الصفحة 18 من 52

وحكم القتال تحت هذه الرايات محرم يصل إلى درجة الردة التي تخرج صاحبها من الملة إلا في حالة اقتتال العشائر المسلمة بعضها مع بعض لأسباب دنيوية فإنها تدخل في الكبائر.

والدليل: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عُمِّيَّة يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برّها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه" [1] .

وعمية: قوله (تحت راية عمية) قال أحمد بن حنبل: هو الأمر الأعمى كالعصبية لا يستبين ما وجهه، وقيل: هو في تخارج القوم، وقتل بعضهم بعضا، وأصله من التعمية، وهو التلبيس [2] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح هذا الحديث:

وأيضا، فقد جاءت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يشملهم وغيرهم، مثل ما رواه مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، ثم مات، مات ميتة جاهلية، ومن قتل تحت راية عمية، يغضب للعصبية، ويقاتل للعصبية، فليس مني، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يبقى لذي عهدها فليس مني) ، فقد ذكر صلى الله عليه وسلم البغاة الخارجين عن طاعة السلطان، وعن جماعة المسلمين، وذكر أن أحدهم إذا مات، مات ميتة جاهلية، فإن أهل الجاهلية لم يكونوا يجعلون عليهم أئمة، بل كل طائفة تغالب الأخرى. ثم ذكر قتال أهل العصبية، كالذين يقاتلون على الأنساب مثل قيس ويمن، وذكر أن من قتل تحت هذه الرايات فليس من أمته، ثم ذكر قتال العداة الصائلين والخوارج ونحوهم، وذكر أن من فعل هذا فليس منه.

وهؤلاء جمعوا هذه الثلاثة الأوصاف وزادوا عليها. فإنهم خارجون عن الطاعة والجماعة يقتلون المؤمن والمعاهد، لا يرون لأحد من ولاة المسلمين طاعة سواء كان عدلا أو فاسقا، إلا لمن لا وجود له. وهم يقاتلون لعصبية شر من عصبية ذوي الأنساب، وهي العصبية للدين الفاسد، فإن في قلوبهم من الغل والغيظ على كبار المسلمين وصغارهم وصالحيهم وغير صالحيهم ما ليس

(1) صحيح مسلم (4892) (6/ 20) .

(2) شرح السنة 516 - (10/ 53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت