الصفحة 38 من 52

ثانيا -تصوير المسألة وتحرير محل البحث وتحديد مناط الكلام:

بعد أن عرفنا أن حال الأمر في العراق هو دفع صائل صليبي حاقد خبيث مجرم قد صال على الإسلام والمسلمين ليس في العراق فقط بل في كل مكان، وأنه يجب على المسلمين دفعه ودرء صولته وعرفنا الأدلة في ذلك نحتاج أن نعرف كيف يتم الدفاع وما هي وسيلته وآليته؟

وقبل معرفة ذلك ينبغي أن نعرف قبل ذلك ما هي طبيعة وضع إخواننا المسلمين في العراق المخاطبين في ذلك فنقول:

كلامنا على طائفة مستضعفة من المسلمين -وهم إخواننا المسلمون في العراق- في بلد تحت إمارة حاكم كافر مرتد صائل على الدين والشريعة وعلى المسلمين في تلك البلاد، وهو صائل عليهم قبل الهجوم وبعده أيضا، وملتزم بمحاربة الإسلام دائما.

ثم هجم عليهم كافر أصلي صائل أيضا على الإسلام والمسلمين في كل مكان وملتزم بمحاربتهم في كل مكان.

ثم تقاتلا، فكيف تكون حال هؤلاء المستضعفين الذين هم بين صائلين عدوين محاربين للإسلام والمسلمين؟

وكيف يدفعون هذه الصولة وبأي طريق وكيفية؟

وقبل الإجابة عن ذلك وبعد أن عرفنا صورة مسألة إخواننا المسلمين في العراق فإنه لا بد من تنبه أن هناك صورا مشتبهة بحال المسلمين هناك قد يظنها الظان أن عليها طبيعة حال إخواننا المسلمين في العراق وهي حالات بعيدة عنها وإن التبست بها، فهناك من يظن:

أ- أنه حال حاكم كافر لكن مسالم غير محارب وتحته مسلمون مستضعفون إما بأسر أو قهر أو غلبة حكم عليهم لكن متروكين على دينهم ثم هجم عليهم كفار صائلون محاربون يريدون هذا البلد بمن فيه من مسلم أو كافر. وهذه ليست حقيقة الوضع في العراق!

وهذه الحال هي التي تكلم عليها بعض العلماء رحمهم الله أمثال: محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، والسرخسي الحنفي وبعض فقهاء الحنابلة وغيرهم رحمهم الله. أو استدل عليها بفعل الزبير رضي الله عنه في قتاله مع النجاشي إن صح. أو يستدل بتحالف الرسول صلى الله عليه وسلم مع يهود المدينة أول ما قدم المدينة للدفاع المشترك عن المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت