سُئل البراء بن عازب رضي الله عنهما عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كانت؟ فقال: كانت سوداء مربعة من نمرة [1] .
وروى أبو الشيخ في"أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم"عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، ولواؤه أبيض، مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأصله في المسند والسنن، دون ذكر الكتابة. وعلماء الحديث على تضعيف رواية الكتابة والبعض قال لا أصل له.
قال ابن القيم: وكانت له راية سوداء يقال لها: العُقاب. وفي سنن أبي داود عن رجل من الصحابة قال: رأيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم صفراء، وكانت له ألوية بيضاء، وربما جُعل فيها الأسود. اهـ.
لقد تظافرت الأدلة الشرعية الواردة في وصف الراية التي اعتمدها رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ إقامة الدولة الإسلامية الأولى في المدينة، وكانت هذه الأدلة تصف هذه الراية من حيث اسمها وشكلها ولونها والكتابة المكتوبة عليها، وكانت أوصاف هذه الراية كما يلي:
1 -اسمها: راية العُقاب [2] ، وهي العلم الضخم، والدليل [3] :
الأول: جاء في الحديث (كان من خلقه تسمية دوابه وسلاحه ومتاعه، وكان اسم رايته: العقاب واسم سيفه الذي يشهد به الحروب: ذوالفقار وكان له سيف يقال له: المخذم، وآخر يقال له: الرسوب. وآخر يقال له: القضيب. وكانت قبضة سيفه محلاة بالفضة) [4] .
الثاني: وجاء في السيرة: دفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اللواء لأعظم وكان أبيض إلى مصعب بن عمير، وكان أمامه رايتان سوداوان؛ إحداهما راية المهاجرين مع علي بن أبي طالب يقال لها العقاب، والأخرى راية الأنصار مع سعد بن معاذ، وقيل: مع الحُباب بن المنذر [5] .
(1) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال الألباني: صحيح دون قوله:"مربعة"وقال شعيب الأرناؤوط: حديث حسن لغيره.
(2) العقاب: هو سيد طيور السماء، وملكهم بلا منازع، وهو أكسر الطيور الجارحة تسميه العرب الكاسر، ومن سرعته يظهر في العراق ويمسي في اليمن.
(3) عن الحسن، قال: كانت راية النبي صلى الله عليه وسلم سوداء تسمى العقاب: شرح السنة 516/ البغوي- (10/ 404) .
(4) أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس.
(5) إمتاع الأسماع بها للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع/ المقريزي (7/ 166) .