الصفحة 39 من 52

حيث أجازوا دفاع المسلمين مع الكافر المسالم غير المحارب للإسلام والمسلمين وتحت رايته سواء جعلوا الدفاع معه مباحا وجائزا أو شرطوا الاستقلال براية إن قدروا عليها أو منعوا ذلك إلا عند الضرورة.

وسواء قلنا إن كلامهم هذا صحيح أم لا، فعلى كل حال لا ينطبق كلامهم على الحال في العراق للاختلاف في واقع الأمر.

ويكفي في الرد على هذه النقولات أن يقال هي في واقع غير واقع إخواننا المسلمين في العراق، وهو من تنزيل كلام أهل العلم في غير محله.

وكل الحالات التي ذكر أهل العلم فيها الاستعانة أو إعانة كفار على كفار على تقدير صحتها ومشروعيتها فيها الأمور التالية:

أ- لا بد أن يكون المسلمون أقوياء ويدهم هي الغالبة، كما حصل في تعاون الرسول صلى الله عليه وسلم مع يهود المدينة، وهم أهل ذمة تحت حكم الرسول صلى الله عليه وسلم، ومقهورون بحكمه. ب- أو على أقل تقدير للمسلمين قوة وشوكة يمنعون عن أنفسهم غلبة الكفار الذين استنصروا بهم، لو صالوا عليهم أو على دينهم.

ج- أو ضعفاء لكن مع كافر مسلم غير صائل عليهم وغير ملتزم لحربهم قبل وبعد.

د- ويكون الكافر حسن الظن بالمسلمين وتؤمن خيانته.

وكل واحدة مما سبق ليست موجودة في نازلة المسلمين في العراق، فكيف يقاس ويُنزل على مفترق؟

وعدم تصور المسائل على حقيقتها يؤدي إلى الوقوع في مزالق وسوف أذكر أمثلة معاصرة لنوع من هذه المسائل، وهي تنزيل لكلام أهل العلم القدماء على نوازل حديثة لا تنطبق عليها:

1 -في فتوى الشيخ محمد بن علي العجلان لما أفتى لأحد الأمراء وهو أمير ضعيف أن يستعين ويستنصر بالمشركين وعباد القبور وهم أقوياء ويدهم الغالبة ضد البغاة واستدل على ذلك بالضرورة ولم يدرك حقيقة الموقف. وإنما حقيقة الموقف أن جاء عسكر المشركين وهم أقوياء بذريعة الدفاع عن أمير ضعيف مظلوم ثم سيطروا على الأحساء وحكموها بالقانون، والأمير الذي استنصر بهم وقاتل تحت رايتهم، أمير ضعيف لا يستطيع أن يمنع الكفر الذي نشروه، فما هي الفائدة من استنصار ضعيف بقوي أدى ذلك إلى فرض الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت