في قلب أحد. وأعظم عبادتهم عندهم لعن المسلمين من أولياء الله، مستقدمهم، ومستأخرهم. وأمثلهم عندهم الذي لا يلعن ولا يستغفر.
وأما خروجهم يقتلون المؤمن والمعاهد، فهذا -أيضا- حالهم، مع دعواهم أنهم هم المؤمنون وسائر الأمة كفار. وروى مسلم في صحيحه عن محمد بن شريح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" (إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان) ، وفي لفظ: (فاقتلوه) ، وفي لفظ: (من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه) [1] ."
4 -راية البدعة:
يجب أن نميز هنا بين حالتين: الحالة الأولى عندما تكون الراية معقودة لغاية شرعية صحيحة ولكن القائمين عليها فيهم نوع بدعة أو هم مبتدعة ولكنهم يقوموا بحماية ثغر من الثغور كراية صلاح الدين الأيوبي التي دافعت عن أهل السنة وقارعت التتار فهذه الراية القتال تحتها يأخذ حكم الغاية التي عقدت لأجلها فإذا كانت الغاية واجبة كدفع عدو صائل ولا يوجد من قادة أهل السنة من يدفعه وجب القتال تحت هذه الراية لدفع العدو الصائل مع الحذر من البدعة التي يحملها قادة هذا الجيش وهذا معنى قول السلف في كتبهم والجهاد ماض مع كل بر وفاجر.
وأما الحالة الثانية: وهي أن تعقد الراية أصلًا لنصرة البدعة ونشرها كراية الخوارج في حروراء فهذه يحرم القتال تحتها ولا بأي شكل من الأشكال لأن القتال تحتها يعني نصرة هذه البدعة وتكثير سوادها والعمل على نشرها.
5 -راية مختلطة:
وهي الراية التي تختلط فيها الغايات المشروعة مع الغايات غير المشروعة وتظهر كخليط غير واضح المعالم كما يحدث في بعض المظاهرات من المناداة بإسقاط الطاغوت وإقامة دولة ديمقراطية أو المطالبة بحرية على المفهوم الغربي بمعنى التحرر من كل قيد بما فيه الدين، أو كأعلام دول تتبنى القومية والوطنية والإسلامية في نفس الوقت.
(1) أحكام المرتد عند شيخ الإسلام ابن تيمية - (2/ 263) .