الصفحة 20 من 52

فمثل هذه الرايات كذلك يحرم الاشتراك فيها لعدم وضوح الغاية والهدف منها لأن الحق امتزاج بالباطل ولم تعد الغاية واضحة فلا بد من تجلية الراية من الشبهات ومن الغايات الجاهلية لا بد أن يكون الدين كله لله كما قال تعالى وليس بعضه لله وبعضه لغير الله.

يقول الأستاذ سيد قطب رحمه الله باختصار:

(الدين كله لله) إنه لأمر لا يتصور عقلًا .. ولا يمكن أن يكون هذا هو أمر الله فعلا! ولكن فات هؤلاء جميعا أن يروا متى كان هذا الأمر؟ وفي أي ظرف؟ لقد كان بعد أن قامت للإسلام دولة تحكم بحكم الله دانت لها الجزيرة العربية ودخلت في هذا الدين وقبل ذلك كله كانت هناك العصبة المسلمة التي باعت أنفسها لله بيعة صدق، فنصرها الله يوما بعد يوم، وغزوة بعد غزوة، ومرحلة بعد مرحلة .. وأن الزمان قد استدار اليوم كهيئته يوم بعث الله محمدا -صلى الله عليه وسلم- ليدعو الناس -في جاهليتهم- إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فجاهد والقلة التي معه حتى قامت الدولة المسلمة في المدينة .. وأن بين الناس اليوم وهذه الصورة أن يبدأوا من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول .. ثم يصلوا -يوم أن يصلوا- إلى هذه الصورة الأخيرة بإذن الله .. ويومئذ لن يكونوا هم هذا الغثاء الذي تتقاسمه المذاهب والمناهج والأهواء والذي تتقاسمه الرايات القومية والجنسية والعنصرية.

ولكنهم سيكونون العصبة المسلمة الواحدة التي ترفع راية: لا إله إلا الله. ولا ترفع معها راية أخرى ولا شعارًا، ولا تتخذ لها مذهبا ولا منهجا من صنع العبيد في الأرض إنما تنطلق باسم الله وعلى بركة الله .. [1] .

6 -رايات الفتنة: وهي الرايات التي تعقد لاقتتال المسلمين فيما بينهم ولا يعلم من المحق من المبطل حيث لا يدري القاتل فيما قتل ولا المقتول فيما قتل كما حدث في معركة الجمل بين الصحابة رضي الله عنهم.

وهذا القتال يحرم الاشتراك فيه بل يجب اعتزاله من الأفراد ويجب على إمام المسلمين إيقاف هذا الاقتتال وردع الطائفة التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله.

قوله (إن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف على أطم من آطام المدينة ثم قال هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر) الأطم بضم الهمزة والطاء هو القصر والحصن

(1) في ظلال القرآن/ سيد قطب موافقا للمطبوع- (3/ 1729) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت