الصفحة 5 من 52

ولذلك نحكم على الراية من خلال الغاية، لأنها المحدد الأساسي لها، كما أننا نستطيع أن نتعرف على الغاية وأن نستشف حقيقتها من خلال الراية.

عندما يكون الإسلام هو المصدر الوحيد لصياغة المقاصد التي يستهدفها القتال في ساحة الصراع، بحيث تكون مبادئ الشريعة وأحكامها حاضرة حضورًا كاملًا عند تحديد الأهداف، فإن راية هذا القتال سوف تكون راية إسلامية، لأن الغاية غاية إسلامية.

ويستوي في ذلك أن يكون القتال من أجل هدف مطلق هو نصرة الإسلام والتمكين له، كما قال تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ) [البقرة: 190] .

قال البيضاوي: (جاهدوا لإعلاء كلمته وإعزاز دينه) [التفسير: 1/ 475] .

وأن يكون القتال من أجل هدف محدد مندرج تحت المقاصد الشرعية، كالقتال من أجل إرجاع الأرض إلى حكم الإسلام بعد أن يغتصبها العدو الكافر، أو القتل من أجل الدفاع عن النفس، أو القتال من أجل استنقاذ الأسرى، أو غير ذلك من المقاصد المعتبرة شرعا ما دامت لا تتعارض مع المقصد العام وهو القتال من أجل الدين ولا تسير في الاتجاه المعاكس له، قال تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ) [النساء: 84] .

قال الطبري: (يعني في دينه الذي شرعه لك وهو الإسلام) [التفسير: 5/ 185] .

لقد رُفع شعار الجهاد كثيرًا، خاصة عندما يتحرك الناس لدحر الاستعمار الأجنبي، ولكنه في كثير من حالاته لم يكن سوى أداة للتحريض العاطفي ووسيلة لتوظيف الطاقات المدخرة في جسم هذه الأمة، في حين أن الهدف الحقيقي لا يصح أن ندخله تحت المقاصد المعتبرة شرعا التي تستحق أن يقاتل المسلم من أجلها، فقد رفع الوطنيون -ولا زالوا يفعلون- شعار الجهاد لاسترجاع البلاد واستنقاذها من الغزاة المحتلين، ولكن ما لبث أن ظهر للجميع أن هذا القتال لم يكن إلا نوعا من حروب التحرير التي أعدت لها أحزاب الاستقلال الخطط الميكافيلية لتحويرها لصالح المد العلماني في بلاد الإسلام.

طبعا ليس المقصود هو الدعوة إلى الانغلاق على الذات والعيش بعيدا عن هموم الأمة وساحات صراعها مع الأعداء تحت دعوى الحرص على سلامة الراية، فأكثر تلك الساحات هي تحت راية إسلامية أو قابلة لأن تكون تحتها، وإنما المقصود هو التنبيه على ضرورة امتلاك الوعي الكامل بما نريد، من خلال تمثل الصورة الصحيحة للعمل.

أولا؛ لكي نحمي أهدافنا من أن يستغلها الآخر أو يتلاعب بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت