وقال -أيضًا- (1/373) : «وقال ابن دقيق العيد في شرح «الإمام» : «قولهم: روى مناكير؛ لا يقتضي بمجرده ترك روايته، حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه: منكر الحديث؛ لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحقُّ به الترك بحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة» .
كيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي: «يروي أحاديث منكرة» ، وهو ممّن اتفق عليه الشيخان، وإليه المرجع في حديث الأعمال بالنيات؟!».
ولا شك أن أزهر بن سنان ليس من هذا القبيل، فروايته معتبرة يعتضد بها.
وقد أورد على هذا الإسناد ثلاث علل:
الأولى: تفرد أزهر بن سنان به.
قال أبو نعيم في «حلية الأولياء» (2/355) بعد أن ساق الحديث بإسناده: «رواه سعيد بن سليمان عن أزهر مثله، تفرَّد به أزهر عن محمد بن واسع، وحدَّث به الأئمة عن يزيد: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وطبقتهما» .
قلت: والجواب من وجوه:
1-أن أزهر بن سنان لم يتفرَّد به عن محمد بن واسع، فقد أخرج العقيلي في «الضعفاء الكبير» (1/152) حديث أزهر، ثم ساق له متابعًا عن محمد بن واسع؛ قال: حدثناه أحمد بن الحسين الحذَّاء قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الزَّيدي قال: حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال: حدثنا يزيد الدورقي -أبو الفضل، صاحب الجواليق- قال: كان محمد ابن واسع الأزدي لا يزال يجيء إلى دكان، فيقعد ساعة في أصحاب الجواليق، فنرى أنه يذكر ربَّه، فحدثنا قال: كنت بخراسان مع قتيبة، فاستأذنتُه في الحج، فأذن لي، فلقيت سالم بن عبد الله، فسمعته يذكر: أنه من دخل السوق، فقال: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لا شَريكَ لَه، لَه المُلكُ، ولَهُ الحَمْدُ، يُحيي وَيُمِيتُ، وهُوَ حَيٌّ لا يَمَوت، بِيَدِهِ الخَيرُ، وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍٍ قَدِير؛ كَتبَ اللهُ لَه أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنهُ أَلْفُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وبُنيَ له بَيْتٌ في الجَنَّةِ.