الصفحة 11 من 58

قال: فلمَّا رجعت إلى خراسان؛ قال لي قتيبة: ما أفدتنا؟ فحدثته بهذا الحديث، فكان قتيبة يركب في الأيام، فيقف في السوق، فيقولها أربعين مرة، ثم ينصرف.

قال إبراهيم: «كأنه يرجى لقتيبة في هذا خير» .

قال العقيلي: «وهذا أولى من حديث أزهر» .

قلت: وبهذا تبطل دعوى تفرُّد أزهر عن محمد بن واسع.

2-أن حديث أزهر له طرق أخرى، ستأتي -إن شاء الله-.

3-قول أبي نعيم: «وحدَّث به الأئمة عن يزيد: أحمد ابن حنبل، وأبو خيثمة وطبقتهما» .

وهذا -لا يخفى- تقويةٌ منهم للحديث.

الثانية: قول العقيلي:

«وهذا أولى من حديث أزهر» .

قلت: يعني: المتابع يزيد الدورقي، والصواب: أن حديث أزهر أولى -على ضعفه- من وجوه:

1-أن أزهر -على ضعفه- يصلح للاعتبار بحديثه، والرواية التي اعترض بها العقيلي راويها غير معروف.

2-أن الراوي عند العقيلي قصَّر، فلم يسُق الإسناد، بل قطعه عند سالم بن عبد الله.

الثالثة: النكارة:

قال الذهبي في ترجمة محمد بن واسع من «الميزان» (4/58) : «قال أبو حاتم: روى حديثًا منكرًا عن سالم عن ابن عمر.

قلت: النكارة إنما هي من قبل الراوي عنه».

يعني بذلك الذهبي -رحمه الله-: أزهر بن سنان.

وأشار المعلمي في حاشية «الجرح والتعديل» (8/ 113) إلى الزيادة التي جاءت من النسخة (م) ؛ بقوله: «ومن (م) : ولعل البلاء من الراوي عن محمد بن واسع، فقد قال العجلي: «عابد، ثقة؛ ولكن بُليَ برواة سوء» »ا.هـ.

فبنى بعضهم على هذا أن رواية أزهر بن سنان منكرة، فلا يستشهد بها! (1) .

قلت: المنكر -عند علماء الصنعة- يطلق على الراوي الضعيف إذا تفرَّد مطلقًا، أو خالف من هو فوقه.

قال العراقي في «ألفيته» :

«والمنكرُ الفَرْدُ كذا البَرْدِيْجي

أطلَقَ والصَّوابُ في التَّخريجِ

إجراءُ تفصيل لَدَى الشُّذوذ مَر

فهوَ بمعناهُ كذا الشيخُ ذكر»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت