قال: فلمَّا رجعت إلى خراسان؛ قال لي قتيبة: ما أفدتنا؟ فحدثته بهذا الحديث، فكان قتيبة يركب في الأيام، فيقف في السوق، فيقولها أربعين مرة، ثم ينصرف.
قال إبراهيم: «كأنه يرجى لقتيبة في هذا خير» .
قال العقيلي: «وهذا أولى من حديث أزهر» .
قلت: وبهذا تبطل دعوى تفرُّد أزهر عن محمد بن واسع.
2-أن حديث أزهر له طرق أخرى، ستأتي -إن شاء الله-.
3-قول أبي نعيم: «وحدَّث به الأئمة عن يزيد: أحمد ابن حنبل، وأبو خيثمة وطبقتهما» .
وهذا -لا يخفى- تقويةٌ منهم للحديث.
الثانية: قول العقيلي:
«وهذا أولى من حديث أزهر» .
قلت: يعني: المتابع يزيد الدورقي، والصواب: أن حديث أزهر أولى -على ضعفه- من وجوه:
1-أن أزهر -على ضعفه- يصلح للاعتبار بحديثه، والرواية التي اعترض بها العقيلي راويها غير معروف.
2-أن الراوي عند العقيلي قصَّر، فلم يسُق الإسناد، بل قطعه عند سالم بن عبد الله.
الثالثة: النكارة:
قال الذهبي في ترجمة محمد بن واسع من «الميزان» (4/58) : «قال أبو حاتم: روى حديثًا منكرًا عن سالم عن ابن عمر.
قلت: النكارة إنما هي من قبل الراوي عنه».
يعني بذلك الذهبي -رحمه الله-: أزهر بن سنان.
وأشار المعلمي في حاشية «الجرح والتعديل» (8/ 113) إلى الزيادة التي جاءت من النسخة (م) ؛ بقوله: «ومن (م) : ولعل البلاء من الراوي عن محمد بن واسع، فقد قال العجلي: «عابد، ثقة؛ ولكن بُليَ برواة سوء» »ا.هـ.
فبنى بعضهم على هذا أن رواية أزهر بن سنان منكرة، فلا يستشهد بها! (1) .
قلت: المنكر -عند علماء الصنعة- يطلق على الراوي الضعيف إذا تفرَّد مطلقًا، أو خالف من هو فوقه.
قال العراقي في «ألفيته» :
«والمنكرُ الفَرْدُ كذا البَرْدِيْجي
أطلَقَ والصَّوابُ في التَّخريجِ
إجراءُ تفصيل لَدَى الشُّذوذ مَر
فهوَ بمعناهُ كذا الشيخُ ذكر»