قال شارحها السخاوي في «فتح المغيث» (1/201-202) : « (والمنكر) : الحديث، (الفرد) : وهو الذي لا يُعرف متنه من غير جهة راويه، فلا متابع فيه ولا شاهد، (كذا) الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون (البرديجي أطلق، والصواب في التخريج) ؛ يعني: المروي كذلك (إجراء تفصيل لدى) ؛ أي: عند (الشذوذ مر) بحيث يكون -أيضًا- على قسمين، (فهو) ؛ أي: المنكر (بمعناه) ؛ أي: الشاذ، (كذا الشيخ) : ابن الصلاح (ذكر) من غير تمييز بينهما.
وأما جمع الذهبي بينهما في حكمه على بعض الأحاديث؛ فيحتمل أن يكون تقدم الفرق بينهما، ويحتمل غيره.
وقد حقق شيخنا التمييز بجهة اختلافهما في مراتب الرواة: فالصدوق إذا تفرَّد بما لا متابع له فيه ولا شاهد، ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في القبول؛ فهذا أحد قسمي الشاذ.
فإن خولف مَن هذه صفتُه مع ذلك؛ كان أشد في شذوذه، وربما سمَّاه بعضهم: منكرًا.
وإن بلغ تلك المرتبة في الضبط، لكنه خالف مَن هو أرجح منه في الثقة والضبط؛ فهذا القسم الثاني من الشاذ، وهو المعتمد -كما قدمنا- في تسميته.
وأما إذا تفرَّد المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعَّف في بعض مشايخه خاصة، أو نحوهم ممَّن لا حكم لحديثهم بالقبول بغير عاضد يعضده، بما لا متابع له ولا شاهد؛ فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد إطلاق المنكر عليه من المحدثين، كأحمد والنسائي.
وإن خولف مع ذلك؛ فهو القسم الثاني، وهو المعتمد على رأي الأكثرين في تسميته، فبان بهذا فضل المنكرين الشاذ ( [3] ) ، وأن كلاًّ منهما قسمان يجتمعان في مطلق الفرد، أو مع قيد المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ: راويه ثقة، أو صدوق غير ضابط، والمنكر: راويه ضعيف بسوء حفظه، أو جهالته، أو نحو ذلك.
وكذلك فرَّق في «شرح النخبة» بينهما؛ لكن مقتصرًا في كل منهما على قسم المخالفة، فقال في الشاذ: «إنه ما رواه مخالفًا لمن هو أولى منه» .