قلت: تحرَّف اسم المهاصر بن حبيب -راويه عن سالم- في مطبوع كتابي «الدعاء» ، و «تحفة الأشراف» إلى المهاجر! وبناء على هذا التحريف القبيح لم يعرف محقق كتاب «الدعاء» المهاجر بن حبيب المزعوم!! ولله في خلقه شؤون.
واضطرب أمره على مؤلف رسالة «بذل الجهد»
(ص27-28) ، فقال: «قلت: المهاجر؛ لم أعرفه، ولم أجد في ترجمة أبي خالد الأحمر أنه روى عن رجل اسمه مهاجر؛ لكن وجدت في «ثقات ابن حبان» (5/427) قال: «مهاجر بن حبيب الزبيري؛ يروي عن أسد بن كرز -وله صحبة-، روى عنه أرطاة بن المنذر، وأخاف أن يكون هو مهاجر الزبيري» .
هكذا في المطبوع، والصواب مهاصر، كما ذكره في ترجمته من «الثقات» (7/525) ، وكذلك في «الجرح والتعديل» (8/439) مهاصر بن حبيب، وقال: «لا بأس به» .
وهو ممَّن يُكتب حديثه، ويُنظر فيه عند أبي حاتم؛ كما في مقدمة «الجرح والتعديل» .
ووجدت مهاجر بن عمرو النبال الشامي، روى عن ابن عمر؛ لكن ليس في ترجمته أن أبا خالد الأحمر روى عنه، ووثقه ابن حبان، وفي «التقريب» : «مقبول» .
ثم رأيت الدارقطني في «العلل» (2/50) سماه مهاصرًا؛ قال: «وروى عن مهاصر بن حبيب وعبد الله بن الفراء عن سالم» .
فالله أعلم بالصواب.
على كل حال، فهو قد اضطرب في الحديث سندًا ومتنًا، والراوي عنه هو: سليمان بن حيان -أبو خالد الأحمر-، فيه ضعف من قبل حفظه؛ قال ابن عدي:
«له أحاديث صالحة، إنما أُتِيَ من سوء حفظه، فيغلط ويخطئ، هو في الأصل كما قال ابن معين: صدوق، وليس بحجة» .
وفي «التقريب» : «صدوق يخطئ» ».ا. هـ بحروفه.
قلت: لا شك أن المهاجر تصحيف عن المهاصر؛ إذ إن الدارقطني -رحمه الله- قد نصَّ على أن الذي رواه هو المهاصر بن حبيب , وليس المهاجر.
والمهاصر؛ ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (8/66-67) ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا!
لكن قال علي بن المديني -شيخ البخاري- في «مسند عمر» ؛ كما في «مسند الفاروق» (2/642) : «مهاصر ( [5] ) بن حبيب ثقة من أهل الشام» .