2-قوله: «ليس به بأس» تارة، وأخرى: «ثقة» ؛ الظاهر منه: أن ناقلي أقواله كتبوا ما حفظوا؛ ولكن يحيى بن معين كان يجمع بينهما، فيقول: «ليس به بأس، ثقة» .
فمن حفظ الجملة الأولى؛ أثبتها، ومن حفظ الثانية؛ أوردها.
وهذا ليس رجمًا بالغيب، وإنما قاله ابن محرز في «سؤالاته عن يحيى» (400) : «ليس به بأس، ثقة» .
فتأمل؛ تجد صدق ما قدَّمنا.
3-قال ابن عدي في «الكامل» (4/1131) :
«وأبو خالد الأحمر؛ له أحاديث صالحة، ما أعلم غير ما ذكرت مما فيه كلام، ويحتاج فيه إلى بيان، وإنما أُتي مِن سوء حفظه، فيغلط ويخطئ، وهو في الأصل كما قال ابن معين: صدوق، ليس بحجة» .
قلت: كلمة ابن عدي تشعر أن خلاصة حكمه على أبي خالد الأحمر ما قاله الإمام يحيى بن معين فيه: «صدوق، ليس بحجة» ، وهو كذلك؛ لكن لا يفهم من كلام ابن معين: «ليس بحجة» أنه يُضَعِّفُ أبا خالد -سليمان بن حيان- الأحمر مطلقًا، لا؛ وإنما مراده: أنه لم يبلغ درجة الثقة الثبت، وأنه غير حافظ، فليس هو حجة كالثقة الثبت، وإن كان في نفسه صدوقًا محتجًا به، وكلام ابن معين المتقدم في رواية ابن طهمان عنه صريح بذلك، وأصرح منه: قول معاوية بن صالح؛ كما في «الضعفاء الكبير» للعقيلي (2/489) - وعنه علاء الدين مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (6/51) -: سمعت يحيى بن معين يقول: «أبو خالد الأحمر ثقة، وليس بثبت» .
ولذلك قال الإمام الذهبي في «الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم» (101/39) : «ثقة، مخرج له في الكتب الستة، وقال ابن معين: ليس بحجة» .
ومن المعلوم: أن الصدوق -الذي خف ضبطه عن الثقة- محتج به، والعمل بروايته مترجح دون ريب، كما سيأتي مزيد تفصيل لذلك.
ومن الغريب: أن مؤلف رسالة «بذل الجهد» أسقط من كلمة ابن عدي ما يشعر بذلك، وأثبت ما يشعر أن ابن عدي يجزم بسوء حفظه!