الصفحة 31 من 58

وقال ابن عدي في «الكامل» (5/1746) : «ولعمران القصير غير ما ذكرت، وهو حسن الحديث، وإنما ذكرته لأجل أنه يروي أشياء لا يرويها غيره، ويتفرد عنه قوم بتلك الأحاديث وهو ممن يكتب حديثه» . وقد ردَّ عليه الحافظ الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (6/225) ، فقال: «وذكره ابن عدي في «كامله» ، واستنكر له أحاديث، وساقها، وعندي أنها قوية». وعلى الرغم من تفريق ابن عدي بينهما؛ فقد قال في عمران بن مسلم، وفي ترجمته ساق حديث السوق (5/1745) : «ولعمران بن مسلم المكي غير ما ذكرت عن عبد الله بن دينار وعن غيره، وهو عندي ممن يكتب حديثه» . وتجاسر العقيلي، فأورده في «الضعفاء» (3/1017-1018) ، فوثب عليه الذهبي رادًّا قوله، مستنكرًا فعله، فقال في «ميزان الاعتدال» (3/243) : «ثقة، تناكد العقيلي وأورده» . حتى إن جَرْحَهُ وقف غصَّة لم يستطع ابن حبان أن يتجرعها، رغم إيراده إياه في «المجروحين» كما سبق، فلم يلبث أن ذكره في «مشاهير علماء الأمصار» (243/1215) : «عمران القصير، وهو عمران بن مسلم المنقري، أبو بكر، من المتقنين، ليس في أحاديثه التي رواها بالبصرة إلاَّ ما في أحاديث الناس، ما حدث بمكة فيها مناكير كثيرة، كأنه يحدثهم بها من حفظه، فكان يهم في الشيء بعد الشيء، سماع يحيى ابن سليم وسويد بن عبد العزيز عنه كان بمكة» .

فأنت ترى أن ابن حبان قرر: أن عمران بن مسلم هو عمران القصير، وهو كما تبيَّن لك في ترجمته حسن الحديث

-على أقوال أحواله- لا شك في ذلك. ولذلك فحمل الوهم والخطإ على غيره أولى، وهو ما رجَّحه الدارقطني؛ كما سيأتي.

فبهذا يسلم الإسناد من التعليل بعمران.الثانية: قول ابن أبي حاتم في «العلل» (2/181) : «وهذا الحديث هو خطأ، إنما أراد عمران بن مسلم عن عمرو بن دينار -قهرمان آل الزبير-، عن سالم، عن أبيه؛ فغلط، وجعل بدل عمرو: عبد الله بن دينار، وأسقط سالمًا من الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت