وأما قول أبي حاتم الرازي؛ كما في «الجرح والتعديل» (8/397) لابنه -ونقله عنه المزي في «تهذيب الكمال» (27/459) ، والحافظ ابن حجر في «تهذيبه» (10/112) -: «ليس بقوي، يكتب حديثه» .
مع أنه روى عنه؛ كما في المصادر المتقدمة!
أقول: أما قوله؛ فهو تليين منه لمسروق، لا ينزل بحديثه عن مرتبة الاحتجاج، ولا يفيد الضعف الذي يردُّ به الخبر، وإنما هو حسن الحديث؛ كما قرر ذلك الحافظ ابن حجر، وهو كما لا يخفى على طلاب العلم مفسِّر أقوال أبي حاتم، ومن المعلوم بداهةً أن أبا حاتم من المتشددين؛ كما لا يخفى على الجادين.
فهذا الإسناد حسن لذاته، فجميع رواته ثقات؛ غير مسروق بن المرزبان -هذا- فإنه صدوق.
تنبيه: قال مؤلف رسالة «بذل الجهد» (ص35- 36) : «مسروق بن المرزبان، قال الحافظ في «التقريب» : «صدوق له أوهام» (528) .
وقد أخطأ بذكر عبد الله بن دينار في الإسناد؛ فقد رواه جماعة عن هشام بن حسَّان، فقالوا: عمرو بن دينار.
رواه عبد الله السهمي عند الطبراني في «الدعاء» (2/ 1166) ، وفضيل بن عياض عند أبي نعيم في «أخبار أصبهان» (2/180) ، وابن عدي في «الكامل» (5/1786) ، وعبد الأعلى بن سليمان عند الخطيب في «موضح أوهام الجمع والتفريق» (2/319) ، وسويد بن سعيد؛ كما ذكره الدارقطني في «العلل» (2/49) .
كلهم عن هشام بن حسان، عن عمرو بن دينار
-قهرمان آل الزبير-، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن عمر؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويحيى بن سليم الطائفي، نزيل مكة؛ صدوقٌ سيئ الحفظ (591) .
وعمران بن مسلم فرَّق البخاري بينه وبين عمران بن مسلم القصير، وتابعه على ذلك ابن أبي حاتم، وابن أبي خيثمة، ويعقوب بن سفيان، وابن عدي، والعقيلي، والذهبي في «المغني» (2/480) ، وقال:
«عمران بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، قال البخاري: منكر الحديث» . انظر «التهذيب» (8/138) .
وهذه الرواية معلولة -أيضًا- (وساق حجة ابن أبي حاتم) .