قلت: هذا الكلام يدل على أن كاتبه مبتدئ في هذا العلم، وأنه لا علم عنده بالقواعد العلمية الحديثية، وأنه ينقصه الخبرة في هذا العلم والتضلع فيه، وأنه بحاجة إلى مزيد من الصبر والتريث؛ لهضم القواعد الحديثية، لتوضع في مواضعها التي قررها لها أئمة الصنعة.
والجواب من وجوه:
1-إعلاله رواية عمران بن مسلم بقول أبي حاتم؛ تقدَّم الجواب المفصَّل عنه.
2-اعتراضه برواية الجماعة المذكورين: فضيل بن عياض، وعبد الله بن بكر السهمي، وعبد الأعلى بن سليمان، وسويد بن سعيد على رواية مسروق بن المرزبان، وأنه خالفهم؛ غير مستقيم في الجملة والتفصيل.
أما من حيث الجملة؛ فهو لم يبيِّن قول أهل العلم فيهم، حتى يتبيَّن أنهم فوق مسروق بن المرزبان، حتى يصح ادِّعاء المخالفة، ثم الحكم عليها بالشذوذ أو النكارة؛ حسب حكمه على مسروق بن المرزبان.
ولم يُثبِت صحة الطرق إليهم حتى يتم اعتمادها، وقد اعتمدها دون ذلك.
أما التفصيل؛ فدونك إياه:
أ- رواية فضيل بن عياض:
قال ابن عدي في «الكامل» (5/1786) :
«حدثنا عبدالله بن زيدان: ثنا يحيى بن طلحة اليربوعي: ثنا فضيل بن عياض، عن هشام بن حسان، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن ابن عمر: (وذكره مرفوعًا) » .
قلت: هذا إسناد ضعيف؛ آفته يحيى بن طلحة، وهو ابن أبي كثير اليربوعي.
ذكره ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (9/160) ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال النسائي في «الضعفاء والمتروكين» (253/672) : «ليس بشيء» .
وكذَّبه علي بن الحسين بن الجنيد؛ كما في «التهذيب»
وخطَّأه الصغاني؛ كما في المصدر السابق.
وذكره ابن حبان في «الثقات» (9/264) -ونقله عنه المزي في «تهذيب الكمال» (31/389) -، وقال: «كان يغرب عن أبي نعيم وغيره» .
وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (4/387) : «صويلح الحديث، وقد وثق» .
واكتفى في «المغني في الضعفاء» (2/738/6995) بقول النسائي.