ولكون السوق موطن غفلة وإلْهاء عن ذكر الله، وانشغال بجمع الدينار والدرهم، وانكباب على حطام الدنيا الفاني، والتنافس المفضي إلى النزاع والخصومة؛ صارت أبغض الأماكن إلى الله، ففي «صحيح مسلم» (1/464/671) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحب البلاد إلى الله: مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله: أسواقها» .
وعن جبير بن مطعم -رضي الله عنه-: أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! أي البلدان شر؟ قال: فقال: «لا أدري» ، فلما أتاه جبريل-عليه السلام-؛ قال: «يا جبريل! أي البلدان شر؟ قال: لا أدري، حتى أسأل ربي-عز وجل-. فانطلق جبريل -عليه السلام-، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث، ثم جاء فقال: يا محمد! إنك سألتني: أي البلدان شر؟ فقلت: لا أدري، وإني سألت ربي -عز وجل-: أي البلدان شر؟ فقال: أسواقها» .
أخرجه الإمام أحمد (27/308/16744) ، وأبو يعلى الموصلي في «مسنده» (13/400/7403) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (1/10) -: ثنا أبو خيثمة -زهير بن حرب- النسائي، والبزار في «البحر الزخار» (8/352-353/3430) : ثنا محمد بن المثنى؛ ثلاثتهم عن أبي عامر -عبد الملك بن عمرو- العقدي، عن زهير بن محمد التميمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن حبير بن مطعم، عن أبيه به.
وتابع أبا عامر العقدي:
1-قيس بن الربيع -ضعيف-: أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (1/486/420- «بغية الباحث» ) ، والطبراني في «المعجم الكبير» (2/128/1545) -ومن طريقه الحافظ ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (1/10) - عن علي بن عاصم، عن قيس به.
2-أبو حذيفة -موسى بن مسعود- النهدي -صدوق سيئ الحفظ-: أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/128/1546) - ومن طريقه الحافظ ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (1/10) -، والحاكم (1/89-90و2/7) ، والخطيب البغدادي في «الفقيه والمتفقه» (2/361/1102) من طرق عنه به.