الصفحة 54 من 58

قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن جبير بن مطعم إلا بهذا الإسناد، وعبد الله بن محمد بن عقيل قد احتمل الناس حديثه» .

وقال الحافظ ابن حجر: «هذا حديث حسن» .

وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» .

وتعقبه الذهبي بقوله: «زهير ذو مناكير؛ هذا منها، وابن عقيل فيه لين» .

قلت: المناكير التي في حديث زهير بن محمد إنما هي بسبب رواية أهل الشام عنه؛ كما قال الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي وغيرهما، وهذا الحديث لم يروه أهل الشام عنه؛ فإن أبا عامر العقدي وأبا حذيفة النهدي بصريان، وقيس بن الربيع كوفي، فبرئت ذمة زهير منه.

وأما ابن عقيل؛ فمختلف فيه، واللين الذي قيل فيه لا ينزله عن درجة الحسن، والذهبي نفسه قد قرر في بعض كتبه أنه صدوق حسن الحديث؛ فقال في «المغني في الضعفاء» (1/354/3337) : «حسن الحديث، احتج به أحمد وغيره» .

وقال في «ميزان الاعتدال» (2/485) : «حديثه في مرتبة الحسن» .

وقال الترمذي في أوائل «سننه» (1/9) : «وعبد الله بن محمد بن عقيل؛ هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.

وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم (ابن راهويه) والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل.

قال محمد -يعني: البخاري-: هو مقارب الحديث».

ولذلك قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/76) عن حديث الباب: «ورجال أحمد وأبي يعلى والبزار رجال الصحيح؛ خلا عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو حسن الحديث، وفيه كلام» .

وقد أساء جدًا المعلق على «المسند -ط المؤسسة» في تضعيفه هذا الحديث وإعلاله إياه بابن عقيل، حيث كتم كلام الإمام الهيثمي المتقدم آنفًا؛ فهو قاصم لظهره، مبين سوء طويته وخبثه، وإن من تمام جهله وتدليسه أنه حشر الإمام أحمد بن حنبل في زمرة من ضعف ابن عقيل! وزاد ضغثًا على إبالة فادعى -بلا علم ولا وجل- أن ابن عقيل -هذا- ما حسَّن الرأي فيه إلا الترمذي وشيخه الإمام البخاري!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت