وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة» (2/28) : «وفي الحكم بصحته نظر؛ فإن جرير بن عبد الحميد سمع من عطاء بعد اختلاطه؛ قاله أحمد بن حنبل، وشيخه يحيى بن سعيد القطان؛ كما بينته في «تبيين حال المختلطين» »ا.هـ.
وانظر: «الكواكب النيرات» (ص322و323) .
ولذلك كان من هدي السلف الصالح -رضي الله عنهم- التنفير من دخول الأسواق، والتحذير من دخولها مع أول الداخلين، أو الخروج منها مع آخر الناس، وإن كان لا بد من دخولها؛ فللحاجة والضرورة.
قال سلمان الفارسي -رضي الله عنه-: لا تكونن -إن استطعت- أول من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها؛ فإنها معركة الشيطان وبها ينصب رايته.
أخرجه مسلم في «صحيحه» (4/1906/2451) .
ورواه البرقاني في «صحيحه» ؛ كما في «رياض الصالحين» (ص 664 -بتحقيقي) عن سلمان -رضي الله عنه- مرفوعًا بلفظ: «لا تكن أول من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها؛ فيها باض الشيطان وفرّخ» .
وقد نبَّه على هذه النكتة شيخ الإسلام ابن تيمية
-رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (18/67) : «... فإن ذكر الله في السوق مستحبٌّ؛ لما فيه من ذكر الله بين الغافلين» .
قلت: وقد وردت أحاديث في فضل الذكر بين الغافلين؛ لكنها لا تصح، ولكن صحَّ مقطوعًا عن حسان بن أبي سنان قوله: ذاكر الله في الغافلين؛ كالمقاتل مع المدبرين.
أخرجه أحمد في «الزهد» (ص396) بإسناد حسن.
وروي شيء من هذا عن ابن سيرين -رحمه الله-؛ كما في «شرح السنة» للبغوي (5/133) .
وقد أبدى بعضهم حكمة بديعة في مناسبة هذا الذكر في هذا الموطن، فقال ابن علان في «الفتوحات الربانية» (6/191-192) : «وقال بعض العلماء: إنما خصَّ السوق بالذكر؛ لأنه مكان الاشتغال عن الله -تعالى- وعن ذكره بالتجارة والبيع والشراء، فمن ذكر الله -تعالى- فيه؛ دخل في زمرة من قيل في حقهم: ? ? ? ? ? [النور:37] .