الصفحة 100 من 116

مسألة

ومن سأل عن قول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ؟ قيل له: المعنى في ذلك أنه أراد بعض الجن والإنس وهم العابدون لله منهم؛ لأن الله تعالى قال في موضع آخر {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} [الأعراف: 179] والقرآن لا يتناقض فوجب أن يكون الله تعالى خلق لجنهم كثيرا بالآية التي تلوناها، وأنه خلق بعضهم للعبادة بقوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] والذين خلقهم لعبادته هم الذين أرادوا أن يعبدوه، وعاقبتهم عبادته.

ومن سأل عن قول الله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [المائدة: 103] فالمعنى أني لم أفرض عليهم ذلك ولم آمرهم به ولكنهم كذبوا على وافتروا الكذب في قولهم إني أمرتهم به.

والدليل على جواز تكليف ما لا يطاق من القرآن: قوله تعالى للملائكة: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} [البقرة: 31] يعني أسماء الخلق، وهم لا يعلمون ذلك ولا يقدرون عليه. وأيضا فقد أخبر أنهم {يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: 42] فإذا جاز تكليفه إياهم في الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت