الصفحة 11 من 116

من الجهل أو الشك أو الآفات فلو كان [ال] باري تعالى لم يزل حيا غير عالم لكان [لم يزل] موصوفا بضد العلم. ولو كان [لم يزل] موصوفا بضد العلم من الجهل أو الشك أو الآفات لاستحال أن يعلم؛ لأن ضد العلم لو كان قديما لاستحال أن يبطل، وإذا استحال أن يبطل ذلك لم يجز أن يصنع الصنائع الحكمية. فلما صنعها ودلت على أنه عالم صح وثبت أنه لم يزل عالما؛ إذ قد استحال أن يكون لم يزل بضد العلم موصوفا.

وكذلك لو كان لم يزل حيا غير قادر لوجب أن يكون لم يزل عاجزا موصوفا بضد القدرة. ولو كان عجزة قديما لاستحال أن يقدر وأن تحدث الأفعال منه.

وكذلك لو كان لم يزل حيا غير سميع ولا بصير لكان لم يزل موصوفا بضد السمع من الصمم والآفات، وبضد البصر من العمى والآفات، ومحال جواز الآفات على الباري، لأنها من سمات الحدث. فدل ما قلناه على أن الله تعالى لم يزل عالما قادرا سميعا بصيرا.

مسألة

فإن قال قائل: لم قلتم إن للباري تعالى علما به علم؟ قيل له: لأن الصنائع الحكمية كما لا يقع منا إلا من عالم كذلك لا تحدث منا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت