إلا من ذي علم، فلو لم تدل الصنائع على علم من ظهرت منه منا لم تدل على أن من ظهرت منه منا فهو عالم، فاو دلت على أن الباري تعالى عالم قياسا على دلالتها على (أنا علماء) ولم تدل على أن له علما قياسا على دلالتها على أن لنا علما لجاز لزاعم أ، يزعم أنها تدل على علمنا ولا تدل على أنا علماء. وإذا لم يجز هذا لم يجز ما قاله هذا القائل.
فإن قال: فما أنكرتم أن لا تدل الأفعال الحكمية على علم العالم منا، كما دلت على أنه عالم؛ لأنه ليس معنى العالم منا أن له علما؛ لأنه قد يعلم العالم منا عالما من لا يعلم أن له علما؟ قيل له: إن جاز لك أن تزعم هذا جاز لغيرك أن يزعم أن الأفعال الحكمية تدل على أن لي علما بها ولا تدل على أني عالم؛ لأنه ليس معنى العالم أن له علما لأنه قد يعلم الإنسان منا أن له لعما من لا يعلمه عالما. وأيضا الناسي [1] . وأيضا هذه الدعوى عندي فاسدة. وذلك أن معنى
(1) ) هي في الأصل (( لناس ) )فصححها م إلى (( لناشئ ) )وهي بهذا لا معنى لها وأعتقد أنها كما صححتها على معنى أن الناسي له علم وليس عالما وقت نسيانه فيكون ذلك تأييدا لقوله قبل ذلك: (( لأنه قد يعلم الإنسان منا أن له علما من لا يعلمه عالما ) ).