الصفحة 13 من 116

العالم عندي أن له علما، ومن لم يعلم لزيد علما، ومن لم يعلم لزيد علما لم يعلمه عالما. فإن قال قائل: فما أنكرتم من أن يدل الفعل الحكمي على أن للإنسان علما هو غيره كما قلتم إنه يدل على علم؟ قيل له: ليس إذا دل الفعل الحكمي على أن للإنسان علما دل على أنه غيره، كما ليس إذا دل على أنه عالم دل على أنه متغاير على وجه من الوجوه. وأيضا فإن معنى الغيرية جواز مفارقة أحد الشيئين للآخر على وجه من الوجوه. فلما دلت الدلالة على قدم الباري تعالى وعلمه استحال أن يكونا غيرين. وأيضا فلو جاز لزاعم أن يزعم أن الفعل الحكمي يدل على أن العالم عالم ثم يعلم علمه بعد ذلك لجاز لزاعم أن يزعم أن الفعل الحكمي يدل على أن العلم علم ثم يعلم أنه لعالم بعد ذلك، وإذا لم يجز هذا وتكافأ القولان وجب أن تكون الدلالة على أن العالم عالم دلالة على العلم.

فإن قال قائل: من أنه إنما يدل الفعل الحكمي على علم العالم لأنه ممن يجوز أن يموت ويجهل. قيل له: لو جاز هذا لقائله لجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت