ولو أشبهها لم يخل من أن يشبهها من كل الجهات أو من بعضها. فإن أشبهها من جميع الجهات كان محدثا مثلها من جميع الجهات، وإن أشبهها من بعضها كان محدثا من حيث أشبهها، ويستحيل أن يكون المحدث لم يزم قديما. وقد قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . وقال تعالى: {لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] .
مسألة
فإن قال قائل: لم قلتم إن صانع الأشياء واحد؟ قيل له: لأن الاثنين لا يجري تدبيرهما على نظام ولا بد أن يلحقهما العجز أو واحدا منهما؛ لأن أحدهما إذا أراد أن يحيي إنسانا وأراد الآخر أ، يميته لم يخل أن يتم مرادهما جميعا أو لا يتم مرادهما، أو يتم [مراد أحدهما دون الآخر. ويستحيل أن يتم] مرادهما جميعا، لأنه يستحيل أن يكون الجسم حيا ميتا في حال واحدة. وإن لم يتم مرادهما جميعا وجب عجزهما، والعاجز لا يكون إلها ولا قديما. (وإن تم مراد أحدهما دون الآخر وجب عجز من لم يتم مراده منهما والعاجز لا يكون إلها ولا قديما) فدل ما قلناه على أن صانع