الأشياء واحد [1] . وقد قال الله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] فهذا معنى احتجاجا آنفا.
مسألة
فإن قال قائل: ما الدليل على جواز إعادة الخلق؟ قيل له: الدليل على ذلك أن الله سبحانه خلقه أولا لا على مثال سبق، فإذا خلقه أولا لم يعيه أن يخلقه خلقا آخر. وقد قال عز وجل: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} [يس: 78، 79] فجعل النشأة الأولى دليلا على جواز النشأة الآخرة لأنها في معناها. ثم قال: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} [يس: 80] فجعل ظهور النار على حرها ويبسها من الشجر الأخضر على نداوته
(1) ) بقي بعد ذلك احتمال أن يتفقا ولا بد من إبطال هذا الاحتمال أيضا حتى يتم الدليل. ويرى الإمام محمد عبده في رسالته - ص 40 - 41 الطبعة العاشرة لرشيد رضا - أ، هذا الاحتمال باطل إذ لو تعدد واجب الوجود لكان لكل من الواجبين تعين يخالف تعيين الآخر بالضرورة وإلا لم يتحصل معنى التعدد. وكلما اختلفت التعينات اختلفت الصفات الثابتة الذوات المتعينة فيختلف العلم والإرادة مثلا باختلاف الذوات الواجبة فتتخالف أفعالهم بتخالف علومهم وإراداتهم وهو خلاف يستحيل معه الوفاق فيفسد نظام الكون بل يستحيل له نظام. ولذلك كانت الآية: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] قطعية الدلالة على الوحدة في رأيه خلافا للسعد وغيره من المتكلمين فإنهم يرونها إقناعية.