ورطوبته دليلا على جواز خلقه الحياة في الرمة البالية والعظام النخرة، وعلى قدرته على خلق مثله. ثم قال: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ} [الفاتحة: 81] . وهذا هو المعول عليه في الحجاج في جواز إعادة الخلق.
وهذا هو الدليل أيضا على صحة الحجاج والنظر؛ لأن الله تعالى حكم في الشيء بحكم مثله وجعل سبيل النظير ومجراه مجرى نظيره. وقد قال الله تعالى: {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} [يونس: 34] . وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] - يريد وهو هين عليه - فجعل الابتداء كالإعادة. فإن قال قائل: زيدوني وضوحا في صحة النظر. قيل له: قول الله تعالى مخبرا عن إبراهيم عله السلام لما رأى الكوكب: قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ