الصفحة 8 من 116

لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ [الأنعام: 76، 77] . فجمع عليه السلام القمر والكوكب في أنه لا يجوز أن يكون واحد منهما إلها ربا لاجتماعهما في الأفول، وهذا هو النظر والاستدلال الذي ينكره المنكرون وينحرف عنه المنحرفون [1] .

مسألة

فإن قال قائل: لم أنكرتم أن يكون الله تعالى جسما؟ قيل له: أنكرنا ذلك لأنه لا يخلو أن يكون القائل لذلك أراد ما أنكرتم أن يكون طويلا عريضا مجتمعا، أو أن يكون أراد تسميته جسما وإن لم يكن طويلا عريضا مجتمعا عميقا. فإن كان أراد ما أنكرتم أ، يكون طويلا عريضا مجتمعا كما يقال ذلك للأجسام فيما يلينا فهذا لا يجوز؛ لأن المجتمع لا يكون شيئا واحدا؛ لأن أقل قليل الاجتماع لا يكون إلا من شيئين؛ لأن الشيء الواحد لا يكون لنفسه مجامعا؛ وقد بينا آنفا أن الله عز وجل شيء واحد؛ فبطل بذلك أن يكون مجتمعا.

(1) ) يعالج المؤلف هذه النقطة على نطاق أوسع في كتيبه المسمى (( رسالة في استحسان الخوض في علم الكلام ) )المطبوع بحيدر اباد بالهند سنة 1323 ه كما أشرنا إلى ذلك في المقدمة. والذي أعاد طبعه الأب مكارثي ضمن مجموعة تحت عنوان (( توحيد الأشعري ) ). المطبعة الكاثوليكية ببيروت سنة 1953 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت