الصفحة 9 من 116

وإن أراد لم لا تسمونه جسما وإن لم يكن طويلا عريضا مجتمعا؟ فالأسماء ليست إلينا، ولا يجوز أن نسمي الله تعالى باسم لم يسم به نفسه، ولا سماه به رسوله، ولا أجمع المسلمون عليه ولا على معناه.

مسألة

فإن قال قائل: لم قلتم إن الله تعالى عالم؟ قيل له: لأن الأفعال المحكمة لا تتسق في الحكمة إلا من عالم. وذلك أنه لا يجوز أن يحوك الديباج النفارير [1] ويصنع دقائق الصنعة من لا يحسن ذلك ولا يعلمه. فلما رأينا الإنسان على ما فيه من اتساق الحكمة كالحياة التي ركبها الله فيه والسمع والبصر وكمجاري الطعام والشراب وانقسامهما فيها وما هو عليه من كماله وتمامه، والفلك وما فيه من شمسه وقمره وكواكبه ومجاريها، دل ذلك على أن الذي سنع ما ذكرناه لم يكن يصنعه إلا وهو عالم بكيفيته وكنهه. ولو جاز أن تحدث الصنائع الحكمية لا من عالم لم ندر لعل جميع ما يحدث من حكم الحيوان وتدابيرهم وصنائعهم

(1) ) النفارير جمع نفرور وهو العصفور، والجملة في الأصل مكتبة: (( وذلك أنه لا يجوز أن يحوك الديباج بالنقاوير ) )وقد تركها كما هي في الأصل بغير تنبيه كما ترك ترجمتها وهي على ذلك لا معنى لها كما أنها تحتاج إلى إصلاح قطعا ولعل ما فعلناء هو المقصود المؤلف. فإن المعنى على ذلك واضح لأن حياكة الديباج يوساطة العصافير مستحيل لانعدام العلم بذلك عندها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت