فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 4102

ج / 3 ص -192- وَالثَّانِي: حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الْمُزَنِيِّ وَقَالَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ مَعْنَاهُ: لَا يُضَافُ إلَيْكَ عَلَى انْفِرَادِهِ، فَلَا يُقَالُ: يَا خَالِقَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، وَيَا رَبَّ الشَّرِّ وَنَحْوُ هَذَا، وَإِنْ كَانَ يُقَالُ: يَا خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، وَحِينَئِذٍ يَدْخُلُ الشَّرُّ فِي الْعُمُومِ.

وَالثَّالِثُ: مَعْنَاهُ وَالشَّرُّ لَا يَصْعَدُ إلَيْكَ وَإِنَّمَا يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ.

وَالرَّابِعُ: مَعْنَاهُ وَالشَّرُّ لَيْسَ شَرًّا بِالنِّسْبَةِ إلَيْكَ فَإِنَّك خَلَقْتَهُ لِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَرٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَخْلُوقِينَ.

وَالْخَامِسُ: حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ فُلَانٌ إلَى بَنِي فُلَانٍ، وَإِذَا كَانَ عِدَادُهُ فِيهِمْ أَوْ صَفُّوهُ إلَيْهِمْ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَلَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ جَمِيعًا اللَّهُ فَاعِلُهُمَا وَلَا إحْدَاثَ لِلْعَبْدِ فِيهِمَا، وَالْمُعْتَزِلَةُ يَقُولُونَ: يَخْلُقُهُمَا وَيَخْتَرِعُهُمَا وَلَيْسَ لِلَّهِ فِيهِمَا صُنْعٌ. وَلَا يَسْمَعُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْخَيْرَ مِنْ عِنْدِ الله وَالشَّرَّ مِنْ نَفْسِكَ إلَّا هَمَجُ الْعَامَّةِ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا سُنِّيٌّ وَلَا بِدْعِيٌّ.

وَقَوْلُهُ"أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ"أَيْ الْتِجَائِي وَانْتِمَائِي إلَيْكَ وَتَوْفِيقِي بِكَ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ مَعْنَاهُ أَعْتَصِمُ بِكَ وَأَلْجَأُ إلَيْكَ، قَوْلُهُ"تَبَارَكْتَ"اسْتَحْقَقْتَ الثَّنَاءَ، وَقِيلَ: ثَبَتَ الْخَيْرُ عِنْدَكَ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: تَبَارَكَ الْعِبَادُ بِتَوْحِيدِكَ. وَالله أَعْلَمُ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مُصَلٍّ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمُنْفَرِدٍ وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَمُسَافِرٍ وَمُفْتَرِضٍ وَمُتَنَفِّلٍ وَقَاعِدٍ وَمُضْطَجِعٍ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يَأْتِيَ بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ عَقِبَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، فَلَوْ تَرَكَهُ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا حَتَّى شَرَعَ فِي التَّعَوُّذِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَلَا يَتَدَارَكُهُ فِي بَاقِي الرَّكَعَاتِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ: إذَا تَرَكَهُ وَشَرَعَ فِي التَّعَوُّذِ يَعُودُ إلَيْهِ مِنْ بَعْدِ التَّعَوُّذِ، وَالْمَذْهَبُ هُوَ الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ وَالْجُمْهُورُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَلَكِنْ لَوْ خَالَفَ فَأَتَى بِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ [لَهُ] ، كَمَا لَوْ دَعَا أَوْ سَبَّحَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: وَكَذَا لَوْ أَتَى بِهِ حَيْثُ لَا آمُرُهُ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَقْطَعُ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي أَيِّ حَالٍ ذَكَرَهُ. قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ أَحْرَمَ مَسْبُوقٌ فَأَمَّنَ الْإِمَامُ عَقِبَ إحْرَامِهِ أَمَّنَ ثُمَّ أَتَى بِالِاسْتِفْتَاحِ؛ لِأَنَّ التَّأْمِينَ يَسِيرٌ، وَلَوْ أَدْرَكَ مَسْبُوقٌ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَكَبَّرَ وَقَعَدَ فَسَلَّمَ مَعَ أَوَّلِ قُعُودِهِ قَامَ وَلَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ. وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، قَالُوا: وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ قُعُودِهِ لَا يَقْعُدُ وَيَأْتِي بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ لِكُلِّ مُصَلٍّ يَدْخُلُ فِيهَا النَّوَافِلُ الْمُرَتَّبَةُ وَالْمُطْلَقَةُ وَالْعِيدُ وَالْكُسُوفُ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ وَغَيْرُهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَوْضِعَانِ:

أَحَدُهُمَا: صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، فِيهَا وَجْهَانِ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَنَائِزِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ الْأَصْحَابِ: لَا يُشْرَعُ فِيهَا دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الِاخْتِصَارِ، وَالثَّانِي: تُسْتَحَبُّ كَغَيْرِهَا.

الْمَوْضِعُ الثَّانِي: الْمَسْبُوقُ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ، حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي التَّبْصِرَةِ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَافِعًا مِنْ الِاعْتِدَالِ حِينَ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ لَمْ يَأْتِ بِدُعَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت