فهرس الكتاب
ج / 3 ص -193- الِاسْتِفْتَاحِ ، بَلْ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ، إلَى آخِرِهِ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذُ وَالْفَاتِحَةُ أَتَى بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي التَّبْصِرَةِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَجِّلَ فِي قِرَاءَتِهِ وَيَقْرَأَ إلَى قَوْلِهِ:"وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ"فَقَطْ ثُمَّ يُنْصِتُ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْجَمْعُ أَوْ شَكَّ لَمْ يَأْتِ بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَلَوْ خَالَفَ وَأَتَى بِهِ فَرَكَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ فَرَاغِ الْفَاتِحَةِ فَهَلْ يَرْكَعُ مَعَهُ وَيَتْرُكُ بَقِيَّةَ الْفَاتِحَةِ أَمْ يُتِمُّهَا وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِبَعْضِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ مَعَ التَّعَوُّذِ وَالْفَاتِحَةِ وَلَا يُمْكِنُهُ كُلُّهُ أَتَى بِالْمُمْكِنِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي"الْأُمِّ".
فرع: فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي"الصَّحِيحِ"، مِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ. وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله فِي إسْكَاتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، هَذَا لَفْظُ إحْدَى رِوَايَاتِ الْبُخَارِيِّ. وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِثْلُهَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ:"اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ1 اللَّهُمَّ وَاغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ"وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ كَبَّرَ ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِالله السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ: وَالنَّسَائِيُّ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ. وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَجَاءَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ تَفْسِيرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ"نَفْثِهِ"الشَّرُّ"وَنَفْخِهِ"الْكِبْرُ"وَهَمْزِهِ"الْمَوْتَةُ أَيْ الْجُنُونُ. وَرَوَى الِاسْتِفْتَاحَ:"سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ"جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَأَحَادِيثُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ: أَصَحُّ مَا فِيهَا الْأَثَرُ الْمَوْقُوفُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ:"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ"وَهَذَا الْأَثَرُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي"صَحِيحِهِ"لَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ أَنَّهُ قَالَهُ فِي"الِاسْتِفْتَاحِ"، بَلْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدَةَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ".
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَقَعَتْ فِي مُسْلِمٍ مُرْسَلَةً؛ لِأَنَّ عَبْدَةَ بْنَ أَبِي لُبَابَةَ لَمْ يَسْمَع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواية مسلم: اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم واغسلني الخ فاقتصر الشارح على موضع الخلاف بين الروايتين (ط) .