فهرس الكتاب
ج / 3 ص -194- عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ مُتَّصِلًا وَفِي رِوَايَتِهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَهُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم"كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ، وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه"أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلَاتَهُ قَالَ: أَيُّكُمْ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ أَيُّكُمْ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا، فَقَالَ رَجُلٌ: جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا، فَقَالَ: رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشْرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَوْلُهُ"أَرَمَّ"بِالرَّاءِ أَيْ سَكَتَ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ:"بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إذْ قَالَ رَجُلٌ فِي الْقَوْمِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ الله بُكْرَةً وَأَصِيلًا، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ الْقَائِلُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: عَجِبْتُ لَهَا كَلِمَةً فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ذَلِكَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ مُتَّصِلًا بِحَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي قَبْلَهُ، فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الِاسْتِفْتَاحِ بِأَيَّتِهَا اسْتَفْتَحَ حَصَّلَ سُنَّةَ الِاسْتِفْتَاحِ، لَكِنَّ أَفْضَلَهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَيَلِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ يَجْمَعُ بَيْنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إلَى آخِرِهَا لِحَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ كَانَ إمَامًا لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ: وَجَّهْتُ وَجْهِي، إلَى قَوْلِهِ: وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامًا لِقَوْمٍ مَحْصُورِينَ لَا يَتَوَقَّعُونَ مَنْ يَلْحَقُ بِهِمْ وَرَضُوا بِالتَّطْوِيلِ اسْتَوْفَى حَدِيثَ عَلِيٍّ بِكَمَالِهِ، وَيُسْتَحَبُّ مَعَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الِاسْتِفْتَاحِ وَمَا يُسْتَفْتَحُ بِهِ.
أَمَّا الِاسْتِفْتَاحُ فَقَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَلَا يُعْرَفُ مَنْ خَالَفَ فِيهِ إلَّا مَالِكٌ رحمه الله فَقَالَ: لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَلَا بِشَيْءٍ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ أَصْلًا، بَلْ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إلَى آخِرِ الْفَاتِحَةِ. وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ"الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ"وَلَيْسَ فِيهِ اسْتِفْتَاحٌ، وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ السَّابِقِ فِي فَصْلِ التَّكْبِيرِ وَهُوَ قَوْلُهُ"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ". وَدَلِيلُنَا الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَلَا جَوَابَ لَهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا. وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ"الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ"مَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ رَفْعِ الْيَدِ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا عَلَّمَهُ الْفَرَائِضَ فَقَطْ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْهَا. وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مَا سَبَقَ فِي فَصْلِ التَّكْبِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَتْحِ الْقِرَاءَةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ الْفَاتِحَةَ قَبْلَ السُّورَةِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَبَيَّنَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ، وَكَيْفَ كَانَ فَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِنَفْيِ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ، وَلَوْ