فهرس الكتاب
ج / 3 ص -213- سُفْيَانَ الْإِمَامُ عَنْ الْحُمَيْدِيِّ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ أَيْضًا فِي إثْبَاتِ الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي"الْمُسْتَدْرَكِ"وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَدْ احْتَجَّ بِعَبْدِ الْمَجِيدِ، وَسَائِرُ رُوَاتِهِ مُتَّفَقٌ عَلَى عَدَالَتِهِمْ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَرَوَاهُ ابْنُ خَيْثَمٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي"سُنَنِهِ"وَقَالَ: رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَهُ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَلَمْ يَقْرَأْ"بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَقْرَأْ لِلسُّورَةِ بَعْدَهَا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَزَادَ: وَالْأَنْصَارِ. ثُمَّ قَالَ: فَلَمْ يُصَلِّ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا قَرَأَ"بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَلِلسُّورَةِ. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَقَالَ: فَنَادَاهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ حِينَ سَلَّمَ: يَا مُعَاوِيَةُ أَسَرَقْتَ صَلَاتَكَ؟ أَيْنَ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ وَقَدْ حَصَلَ الْجَوَابُ فِي الْكِتَابِ الْكَبِيرِ عَمَّا أُورِد فِي إسْنَادِهِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ، وَيَكْفِينَا أَنَّهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي"سُنَنِهِ"وَ"مُسْنَدِهِ"عَنْ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ بِبَسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَفِيهِ عَنْ"مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ مَا لَا أُحْصِي صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ فَكَانَ يَجْهَرُ بِبَسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَبْلَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا، وَسَمِعْتُ الْمُعْتَمِرَ يَقُولُ: مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ أُبَيِّ، وَقَالَ أُبَيٌّ: مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَقَالَ أَنَسٌ: مَا آلُو أَنْ أَقْتَدِيَ بِصَلَاةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم"وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي"الْمُسْتَدْرَكِ"وَقَالَ: رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ آخِرِهِمْ ثِقَاتٌ.
وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ أَيْضًا عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَنَسٍ قَالَ:"سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَجْهَرُ بِبَسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"قَالَ الْحَاكِمُ: رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، قَالَ الْحَاكِمُ: فَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مُعَارَضَةٌ لِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي تَرْكِ قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِعْلًا وَرِوَايَةً ، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ يَرْوِي مَا يَفْهَمُ خِلَافَهُ فَهُوَ لَمْ يَقْتَدِ فِي جَهْرِهِ بِهَا إلَّا بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ"عَنْ أَنَسٍ إنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِنَا". قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ قَدْ حَصَلَ لَنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ جِيَادٍ فِي الْجَهْرِ، وَتَعَرَّضَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِتَضْعِيفِ بَعْضِ رُوَاتِهِ عَنْ أَنَسٍ لَمْ نَذْكُرْهَا نَحْنُ، وَتَعَرَّضَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ لِرِوَايَةِ شَرِيكٍ وَطَعَنَ فِيهِ. وَجَوَابُ مَا قَالَ أَنَّ شَرِيكًا مِنْ رِجَالِ"الصَّحِيحَيْنِ". وَيَكْفِينَا أَنْ نَحْتَجَّ بِمَنْ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُودِ لَهَا بِالصِّحَّةِ مَا يَرُدُّ قَوْلَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْ أَنَسٍ شَيْءٌ فِي الْجَهْرِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه الَّذِي بَدَأَ الدَّارَقُطْنِيّ بِذَكَرِهِ فِي"سُنَنِهِ"قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي صَلَاتِهِ"قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هَذَا إسْنَادٌ عَلَوِيٌّ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى الْمَالِكِيَّةِ فِي تَرْكِهِمْ الْبَسْمَلَةَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ سَاقَ الدَّارَقُطْنِيّ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عَلِيٍّ مِنْ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ خَتَمَهَا بِرِوَايَةٍ عَنْهُ حِينَ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ رضي الله