فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 4102

ج / 3 ص -217- ضَعِيفٌ وَإِذَا ثَبَتَ ضَعْفُهُ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ، وَلَوْ كَانَتْ لَكَانَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ الْمُصَرِّحَةُ بِالْجَهْرِ مُقَدَّمَةً لِصِحَّتِهَا وَكَثْرَتِهَا وَلِأَنَّهَا إثْبَاتٌ وَهَذَا نَفْيٌ، وَالْإِثْبَاتُ مُقَدَّمٌ.

وَأَمَّا قَوْلُ سَعِيد بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الْجَهْرَ مَنْسُوخٌ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا عَنْهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ،"وَقَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ} [الإسراء: 110] فَيَسْمَعُ الْمُشْرِكُونَ فَيَهْزَءُونَ {وَلا تُخَافِتْ بِهَا} [الإسراء:110] عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ {وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء:110] وَفِي رِوَايَةٍ فَخَفَضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِبَسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَعْنِي - وَالله أَعْلَمُ - فَخَفَضَ بِهَا دُونَ الْجَهْرِ الشَّدِيدِ الَّذِي يَبْلُغُ أَسْمَاعَ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ يَجْهَرُ بِهَا جَهْرًا يُسْمِعُ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا نَهَاهُ عَنْ الْجَهْرِ بِهَا نَهَاهُ عَنْ الْمُخَافَتَةِ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا التَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ مُخْتَصًّا بِالْبَسْمَلَةِ بَلْ كُلُّ الْقِرَاءَةِ فِيهِ سَوَاءٌ. وَأَمَّا مَا حَكَوْا عَنْ الدَّارَقُطْنِيّ فَلَا يَصِحُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ صَحَّحَ فِي سُنَنِهِ كَثِيرًا مِنْ أَحَادِيثِ الْجَهْرِ كَمَا سَبَقَ، وَكِتَابُ السُّنَنِ صَنَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيّ بَعْدَ كِتَابِ الْجَهْرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَحَالَ فِي"السُّنَنِ"عَلَيْهِ ، فَإِنْ صَحَّتْ تِلْكَ الْحِكَايَةُ حُمِلَ الْأَمْرُ عَلَى أَنَّهُ اطَّلَعَ آخِرًا عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَوَّلًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ لَيْسَ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"مِنْهَا شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَحَّتْ فِي غَيْرِهَا ، وَهَذَا بَعِيدٌ فَقَدْ سَبَقَ اسْتِنْبَاطُ الْجَهْرِ مِنْ"الصَّحِيحَيْنِ"مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ: الْجَهْرُ بِالْبَسْمَلَةِ بِدْعَةٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ اعْتِقَادِهِ وَمَذْهَبِهِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - الْعَقِيقَةُ بِدْعَةٌ، وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِدْعَةٌ، وَهُمَا سُنَّةٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهَا، وَمَذْهَبُ وَاحِدٍ مِنْ النَّاسِ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى مُجْتَهِدٍ آخَرَ، فَكَيْفَ يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْأَكْثَرِينَ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ السَّابِقَةِ."وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ"عَلَى التَّعَوُّذِ"فَجَوَابُهُ"أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَمَرْسُومَةٌ فِي الْمُصْحَفِ بِخِلَافِ التَّعَوُّذِ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لَوْ كَانَ الْجَهْرُ ثَابِتًا لَنُقِلَ تَوَاتُرًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّ التَّوَاتُرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِكُلِّ حُكْمٍ، وَالله أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَجِبُ أَنْ يَقْرَأَهَا مُرَتَّبًا فَإِنْ قَرَأَ فِي خِلَالِهَا غَيْرَهَا نَاسِيًا ثُمَّ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= وهو مختف من الحجاج. وقال الأعمش كان إبراهيم خيرا في الحديث وقال الشعبي ما ترك أحدا أعلم منه وقال ابن معين مراسيل إبراهيم أحب إلى الشعبي، وقال الأعمش قلت لإبراهيم: أسند لي عن ابن مسعود، فقال إبراهيم إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله قال أبو نعيم: مات سنة 96وقال غيره: وهو ابن 49 سنة وقيل ابن 58 وقال أحمد عن حماد بن خالد عن شعبة: لم يسمع النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث خزيمة بن ثابت في المسح وفي العلل الكبير للترمذي: سمع إبراهيم النخعي حديث أبي عبد الله الجدلي من إبراهيم التيمي، والتيمي هذا لم يسمعه منه، وقال ابن المدني: لم يلق النخعي أحدا من أصحاب رسوالله صلى الله عليه وسلم فقلت له: فعائشة؟ قال: هذا لم يروه غير سعيد بن أبي عروبة عن أبي معشر عن عن إبراهيم وهوضعيف فقد رأى أبا جحيفة وزيد بن أرقم وابن أبي أوفى ولم يسمع من ابن عباس ا هـ ملخصا من تهذيب التهذيب وتاريخ بغداد والجرح والتعديل أبي حاتم وغيرها (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت