فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 4102

ج / 3 ص -233- تَحْصِيلُ مُصْحَفٍ يَقْرَؤُهَا فِيهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِي لَيْلٍ أَوْ ظُلْمَةٍ لَزِمَهُ تَحْصِيلُ السِّرَاجِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ أَثِمَ وَلَزِمَهُ إعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَدَلِيلُنَا: الْقَاعِدَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ: أَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ وَهُوَ مَقْدُورٌ لِلْمُكَلَّفِ، فَهُوَ وَاجِبٌ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا قَبْلَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.

وَفِي الْحَاوِي وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَةُ مَا صَلَّى مِنْ حِينِ أَمْكَنَهُ التَّعْلِيمُ إلَى أَنْ شَرَعَ فِي التَّعْلِيمِ فَقَطْ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْفَاتِحَةُ لِتَعَذُّرِ التَّعْلِيمِ لِضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ بَلَادَتِهِ أَوْ عَدَمِ الْمُعَلِّمِ أَوْ الْمُصْحَفِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، لَمْ يَجُزْ تَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، بَلْ يَنْظُرُ إنْ أَحْسَنَ غَيْرَهَا مِنْ الْقُرْآنِ لَزِمَهُ قِرَاءَةُ سَبْعِ آيَاتٍ، وَلَا يُجْزِيهِ دُونَ سَبْعٍ، وَإِنْ كَانَتْ طِوَالًا بِلَا خِلَافٍ.

وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي التَّبْصِرَةِ وَآخَرُونَ: اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا، وَلَا يَضُرُّ طُولُ الْآيَاتِ وَزِيَادَةُ حُرُوفِهَا عَلَى حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ حُرُوفِهَا؟ فِيهِ خِلَافٌ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلَيْنِ، وَحَكَاهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَجْهَيْنِ، وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالْبَيَانِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ، فَبَعْضُهُمْ حَكَاهُ قَوْلَيْنِ وَبَعْضُهُمْ حَكَاهُ وَجْهَيْنِ، وَنَقَلَهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ قَوْلَيْنِ. أَحَدُهُمَا: تَجِبُ أَنْ تَكُونَ بِعَدَدِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ وَالثَّانِي: لَا تَجِبُ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ قَالَ: تَجِبُ سَبْعُ آيَاتٍ، طِوَالًا كُنَّ أَوْ قِصَارًا.

وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا بِاتِّفَاقِهِمْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُنْقِصَ حُرُوفَ الْآيَاتِ السَّبْعِ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنَّ كُلَّ آيَةٍ بِقَدْرِ آيَةٍ، بَلْ يُجْرِيهِ أَنْ يَجْعَلَ آيَتَيْنِ بَدَلَ آيَةٍ، بِحَيْثُ يَكُونُ مَجْمُوعُ الْآيَاتِ لَا يَنْقُصُ عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ، وَالْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ بِحَرْفَيْنِ فِي الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي التَّبْصِرَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ. وَالثَّانِي: يَجِبُ أَنْ يَعْدِلَ حُرُوفَ كُلِّ آيَةٍ مِنْ الْبَدَلِ حُرُوفُ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَيَكُونُ مِثْلَهَا أَوْ أَطْوَلَ ، حَكَاهُ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ وَضَعَّفُوهُ. وَالثَّالِثُ: يَكْفِي سَبْعُ آيَاتٍ نَاقِصَاتٍ كَمَا يَكْفِي صَوْمٌ قَصِيرٌ عَنْ طَوِيلٍ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ السَّاعَاتِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ، لَا يُسَلَّمُ، بَلْ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِالِاسْتِظْهَارِ بِأَطْوَلَ مِنْهُ كَمَا قُلْنَا هُنَا ، ثُمَّ إنْ لَمْ يُحْسِنْ سَبْعَ آيَاتٍ مُتَوَالِيَةً بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ كَانَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى مُفَرَّقَةٍ بِلَا خِلَافٍ. نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ، وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْمَسْأَلَةَ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَوْ كَانَتْ الْآيَةُ الْفَرْدَةُ لَا تُغَيِّر1ُ مَعْنًى مَنْظُومًا إذَا قُرِئَتْ وَحْدَهَا كَقَوْلِهِ: {ثُمَّ نَظَرَ} ، فَيَظْهَرُ أَنْ لَا نَأْمُرَهُ بِقِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ، وَنَجْعَلَهُ لَا يُحْسِنُ قُرْآنًا أَصْلًا ، فَسَيَأْتِي بِالذِّكْرِ. وَالْمُخْتَارُ: مَا سَبَقَ عَنْ إطْلَاقِ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ سَبْعَ آيَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ ، فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا السَّرَخْسِيُّ، فِي الْأَمَالِي وَغَيْرِهِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل ولعلها (لا تفيد معنى) وإنما إصابها التصحيف والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت