فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 4102

ج / 3 ص -234- أَحَدُهُمَا: لَا تُجْزِيهِ الْمُتَفَرِّقَةُ، بَلْ تَجِبُ قِرَاءَةُ سَبْعِ آيَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ، وَبِهَذَا قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالرَّافِعِيُّ أَصَحُّهُمَا: تُجْزِيهِ الْمُتَفَرِّقَةُ مِنْ سُورَةٍ أَوْ سُوَرٍ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ. أَمَّا إذَا كَانَ يُحْسِنُ دُونَ سَبْعِ آيَاتٍ كَآيَةٍ أَوْ آيَتَيْنِ فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَقْرَأُ مَا يُحْسِنُهُ ثُمَّ يَأْتِي بِالذِّكْرِ عَنْ الْبَاقِي؛ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْبَاقِي فَانْتَقَلَ إلَى بَدَلِهِ. وَالثَّانِي: يَجِبُ تَكْرَارُ مَا يُحْسِنُهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْ الذِّكْرِ، فَلَوْ لَمْ يُحْسِنْ إلَّا بَعْضَ الْفَاتِحَةِ وَلَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا مِنْ الذِّكْرِ وَجَبَ تَكْرَارُ مَا يُحْسِنُهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرَهَا بِلَا خِلَافٍ. وَلَوْ أَحْسَنَ آيَةً أَوْ آيَاتٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَلَمْ يُحْسِنْ جَمِيعَهَا، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ لِبَاقِيهَا بَدَلًا، وَجَبَ تَكْرَارُ مَا أَحْسَنَهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ أَحْسَنَ لِبَاقِيهَا بَدَلًا فَفِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَجْهَيْنِ، وَكَذَا حَكَاهُمَا الْجُمْهُورُ فِي طَرِيقَتَيْ الْعِرَاقِيِّينَ وَخُرَاسَانَ وَجْهَيْنِ، وَحَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ قَوْلَيْنِ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُمَا الشَّيْخُ نَصْرٌ فِي تَهْذِيبِهِ ، وَأَصَحُّهُمَا: بِاتِّفَاقِهِمْ: أَنَّهُ يَجِبُ قِرَاءَةُ مَا يُحْسِنُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ، ثُمَّ يَأْتِي بِبَدَلِ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ أَصْلًا وَبَدَلًا.

وَالثَّانِي: يَجِبُ تَكْرَارُ مَا يَحْفَظُهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ، حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرَهَا. وَيَجْرِي الْخِلَافُ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَدَلُ الَّذِي يُحْسِنُهُ قُرْآنًا أَوْ ذِكْرًا، صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى الذِّكْرِ إلَّا بَعْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْقُرْآنِ."فَإِنْ قُلْنَا"بِالْأَصَحِّ: إنَّهُ يَقْرَأُ مَا يُحْسِنُهُ وَيَأْتِي بِالْبَدَلِ، وَجَبَ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ يَحْفَظُ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ أَتَى بِهِ، ثُمَّ يَأْتِي بِالْبَدَلِ، وَلَا يَجُوزُ الْعَكْسُ. وَإِنْ كَانَ يَحْفَظُ آخِرَهَا أَتَى بِالْبَدَلِ ثُمَّ قَرَأَ الَّذِي يَحْفَظُهُ مِنْهَا، فَلَوْ عَكَسَ لَمْ يُجْزِئْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ. وَحَكَى الْبَغَوِيّ وَجْهًا: أَنَّهُ لَا يَجِبُ هَذَا التَّرْتِيبُ، بَلْ كَيْفَ أَتَى بِهِ أَجْزَأَهُ، فَهُوَ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ. وَقَدْ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: اتَّفَقَ أَئِمَّتُنَا عَلَى أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ، وَعُلِّلَ بِعِلَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا: أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ قَبْلَ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الْفَاتِحَةِ، فَلْيُقَدِّمْهُ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْبَدَلَ لَهُ حُكْمُ الْمُبْدَلِ، وَالتَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي نِصْفَيْ الْفَاتِحَةِ وَكَذَا فِي نِصْفِهَا، وَمَا قَامَ مَقَامَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَحْوَطَ وَالْمُسْتَحَبَّ لِمَنْ يُحَفِّظُ آيَةً مِنْ الْفَاتِحَةِ أَنْ يُكَرِّرَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَيَأْتِيَ مَعَ ذَلِكَ بِبَدَلِ مَا زَادَ عَلَيْهَا؛ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ، وَمِمَّنْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي التَّبْصِرَةِ، هَذَا حُكْمُ مَنْ يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مَتَى أَحْسَنَ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا، وَيَنْتَقِلَ إلَى الذِّكْرِ، فَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ دُونَ سَبْعٍ، فَهَلْ يُكَرِّرُهُ؟ أَمْ يَأْتِي بِبَدَلِ الْبَاقِي؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ,

فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ بَدَلَهَا، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا فِيهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي مِنْهُ قَالَ: قُلْ: سُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَالله أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِالله قَالَ: يَا رَسُولَ الله هَذَا لِلَّهِ فَمَا لِي؟ قَالَ: قُلْ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَاهْدِنِي. فَلَمَّا قَامَ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله: صلى الله عليه وسلم أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلَأَ يَدَهُ مِنْ الْخَيْرِ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَلَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ:"كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ يُصَلِّي فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَجَعَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت