فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 4102

ج / 3 ص -236- بِالْعَجَمِيَّةِ. ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحَاوِي كَمَا يَأْتِي بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بِالْعَجَمِيَّةِ إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْعَرَبِيَّةَ، وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيلُ مَا يَجُوزُ فِي فَصْلِ التَّكْبِيرَةِ.

فرع: إذَا أَتَى بِبَدَلِ الْفَاتِحَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ حَيْثُ يَجُوزَانِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ وَاسْتَمَرَّ الْعَجْزُ عَنْ الْفَاتِحَةِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَلَا إعَادَةَ، فَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْفَاتِحَةِ فِي الرُّكُوعِ أَوْ مَا بَعْدَهُ، فَقَدْ مَضَتْ رَكْعَتُهُ عَلَى الصِّحَّةِ، وَلَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ إلَى الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْبَدَلِ لَزِمَهُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْبَدَلِ فَوَجْهَانِ، حَكَاهُمَا السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي قَوْلَيْنِ. الصَّحِيحُ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْفَاتِحَةُ بِكَمَالِهَا. وَالثَّانِي: يَكْفِيهِ أَنْ يَأْتِيَ مِنْ الْفَاتِحَةِ قَدْرَ مَا بَقِيَ. وَإِنْ تَمَكَّنَ بَعْدَ فَرَاغِ الْبَدَلِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا السَّرَخْسِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَآخَرُونَ أَصَحُّهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ كَمَا لَوْ قَدَرَ الْمُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ عَلَى الرَّقَبَةِ بَعْدَ الصَّوْمِ وَالثَّانِي: فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا لَوْ تَمَكَّنَ فِي أَثْنَاءِ الْبَدَلِ، وَمِمَّنْ حَكَى الْوَجْهَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالتَّمَكُّنُ قَدْ يَكُونُ بِتَلْقِينٍ وَقَدْ يَكُونُ بِمُصْحَفٍ وَغَيْرِهِمَا.

فرع: إذَا لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا مِنْ الذِّكْرِ وَلَا أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ سَاكِتًا، ثُمَّ يَرْكَعَ، وَيُجْزِيهِ صَلَاتُهُ بِلَا إعَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا أَتَى بِالْآخَرِ لِقَوْلِهِ:"صلى الله عليه وسلم إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

فرع: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَبْدَ الله بْنَ أَبِي أَوْفَى، وَهُوَ وَأَبُوهُ صَحَابِيَّانِ رضي الله تعالى عنهما، وَاسْمُ أَبِي أَوْفَى عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَكُنْيَةُ عَبْدِ الله أَبُو إبْرَاهِيمَ، وَقِيلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيلَ: أَبُو مُعَاوِيَةَ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَنَزَلَ الْكُوفَةَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ قِيلَ: هُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَةِ بِالْكُوفَةِ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"لِأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ"فَجَازَ أَنْ يُنْتَقَلَ عَنْهُ عِنْدَ الْعَجْزِ إلَى بَدَلٍ كَالْقِيَامِ، وَقَوْلُهُ"مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ"احْتِرَازٌ مِنْ الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا بَدَلَ لِأَرْكَانِهِ، وَقَوْلُهُ:"فَجَازَ أَنْ يُنْتَقَلَ"لَوْ قَالَ:"وَجَبَ"كَانَ أَصْوَبَ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ كَيْفَ يُصَلِّي إذَا لَمْ يُحْسِنْ التَّعَلُّمَ؟ فَقَدْ ذَكَرْنَا: أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ سَبْعِ آيَاتٍ غَيْرَهَا، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ لَزِمَهُ الذِّكْرُ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْهُ وَلَا أَمْكَنَهُ وَجَبَ أَنْ يَقِفَ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذَا عَجَزَ عَنْ الْقُرْآنِ قَامَ سَاكِتًا وَلَا يَجِبُ الذِّكْرُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجِبُ وَلَا الْقِيَامُ، وَقَدْ سَبَقَ دَلِيلُنَا عَلَيْهِمَا.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ بِالْفَارِسِيَّةِ لَمْ تُجْزِهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْقُرْآنِ اللَّفْظُ [وَالنَّظْمُ1] وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ."

الشَّرْحُ: مَذْهَبُنَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ لِسَانِ الْعَرَبِ سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الْعَرَبِيَّةُ أَوْ عَجَزَ عَنْهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا، فَإِنْ أَتَى بِتَرْجَمَتِهِ فِي صَلَاةٍ بَدَلًا عَنْ الْقِرَاءَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت