فهرس الكتاب
ج / 3 ص -241- بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ [قّ: من الآية10] أَوْ رُبَّمَا قَالَ فِي ق"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} [قّ:1] ، وَكَانَ صَلَاتُهُ بَعْدُ تَخْفِيفًا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ ابْنِ حُرَيْثٍ رضي الله عنه:"أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ: {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [التكوير:17] "رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الله الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ"سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ إذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ، , وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما."
وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ فَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: رضي الله عنه هَذًّا1 كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرُنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنْ الْمُفَصَّلِ سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَفِي الصَّحِيحِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَاهُ: وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْحَسَنَةُ وَالضَّعِيفَةُ فِيهِ فَلَا تَنْحَصِرُ، وَالله أَعْلَمُ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَاخْتِلَافُ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الْأَحَادِيثِ كَانَ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ، فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْلَمُ مِنْ حَالِ الْمَأْمُومِينَ فِي وَقْتٍ أَنَّهُمْ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ فَيُطَوِّلُ، وَفِي وَقْتٍ لَا يُؤْثِرُونَهُ لِعُذْرٍ وَنَحْوِهِ فَيُخَفِّفُ، وَفِي وَقْتٍ: يُرِيدُ إطَالَتَهَا فَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيَّ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَالله أَعْلَمُ.
وَأَمَّا ضَبْطُ أَلْفَاظِ الْكِتَابِ وَبَيَانُهَا فَالْمُفَصَّلُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْفُصُولِ فِيهِ بَيْنَ سُوَرِهِ، وَقِيلَ: لِقِلَّةِ الْمَنْسُوخِ فِيهِ، وَآخِرُهُ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس:1] وَفِي أَوَّلِهِ مَذَاهِبُ قِيلَ:"سُورَةُ الْقِتَالِ"وَقِيلَ: مِنْ"الْحُجُرَاتِ"وَقِيلَ: مِنْ"ق"وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَرُوِيَ هَذَا فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ، وَهَذِهِ الْمَذَاهِبُ مَشْهُورَةٌ، وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ قَوْلًا أَنَّهُ مِنْ"الْجَاثِيَةِ"وَهُوَ غَرِيبٌ، وَالسُّورَةُ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ لُغَتَانِ [وَغَيْرُ] الْهَمْزِ أَشْهَرُ وَأَصَحُّ. وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ2.
قَوْلُهُ:"وَقَرَأَ فِيهَا بِالْوَاقِعَةِ"هَذَا الْحَدِيثُ أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ: رُوِيَ:"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي الصُّبْحِ بِالْوَاقِعَةِ"، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كِفَايَةٌ عَنْهُ. قَوْلُهُ: يَقْرَأُ فِيهَا {الم تَنْزِيلُ} [السجدة:1،2] أَمَّا تَنْزِيلُ فَمَرْفُوعَةُ اللَّامِ عَلَى حِكَايَةِ التِّلَاوَةِ، وَأَمَّا السَّجْدَةُ فَيَجُوزُ رَفْعُهَا عَلَى أَنَّهَا خَبَرُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الهذ التقطيع والسرعة في القراءة.
2 والسورة في كلام العرب الإبانة لها من سورة أخرى وانفصالها عنها وسميت بذلك لأنه يرتفع فيها من منزلة إلى منزلة، وقيل سميت بذلك لشرفها وارتفاعها كما يقال لما ارتفع من الأرض سور وقيل: سميت بذلك لأنها قطعت من القرآن على حدة من قول العرب للبقية سؤر، وجاء في أسآر الناس أي بقاياهم فعلى هذا يكون الأصل سؤرة يالهمزة فأبدلت واوًا لانضمام ما قبلها، وقيل: سميت بذلك لتمامها وكمالها من فول العرب للناقة التامة سورة والجمع سور والله أعلم (ط) .