فهرس الكتاب
ج / 3 ص -242- مُبْتَدَأٍ، وَيَجُوزُ نَصْبُهَا عَلَى الْبَدَلِ مِنْ مَوْضِعِ الم أَوْ بِإِضْمَارِ: أَعْنِي. وَسُورَةُ السَّجْدَةِ ثَلَاثُونَ آيَةً مَكِّيَّةً. وَقَوْلُهُ:"يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالْأُخْرَيَيْنِ"هُوَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتِ الْمُكَرَّرَةِ فِي:"حَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً"يَعْنِي: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، قَوْلُهُ:"الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ صَحِيحٌ"وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَقَالَ: لَا يُقَالُ الْآخِرَةُ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ ثَبَتَ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا، فَلَا تَشْهَدُ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ."وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ.
أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فِي الصُّبْحِ وَفِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَيَحْصُلُ أَصْلُ الِاسْتِحْبَابِ بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ، وَلَكِنَّ سُورَةً كَامِلَةً أَفْضَلُ، حَتَّى أَنَّ سُورَةً قَصِيرَةً أَفْضَلُ مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَرَأَ بَعْضَ سُورَةٍ فَقَدْ يَقِفُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْوَقْفِ، وَهُوَ انْقِطَاعُ الْكَلَامِ الْمُرْتَبِطِ، وَقَدْ يَخْفَى ذَلِكَ. قَالُوا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ،"كَالْحُجُرَاتِ""وَالْوَاقِعَةِ"وَفِي الظُّهْرِ بِقَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ بِأَوْسَاطِهِ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِهِ، فَإِنْ خَالَفَ وَقَرَأَ بِأَطْوَلَ أَوْ أَقْصَرَ مِنْ ذَلِكَ جَازَ. وَدَلِيلُهُ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ"الم تَنْزِيلُ"فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى،"وَهَلْ أَتَى"فِي الثَّانِيَةِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ، وَيَقْرَأُ السُّورَتَيْنِ بِكَمَالِهِمَا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اسْتِحْبَابِ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَأَوْسَاطِهِ هُوَ فِيمَا إذَا آثَرَ الْمَأْمُومُونَ التَّطْوِيلَ وَكَانُوا مَحْصُورِينَ لَا يَزِيدُونَ وَإِلَّا فَلْيُخَفِّفْ. وَقَدْ ذَكَرنَا أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَحَادِيثِ فِي قَدْرِ الْقِرَاءَةِ كَانَ بِحَسَبِ، الْأَحْوَالِ, وَيَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي رَكْعَةٍ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ مُتَوَالِيًا، فَإِذَا قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سُورَةً قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا مُتَّصِلَةً بِهَا. قَالَ الْمَتُولِي حَتَّى لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس:1] يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ أَوَّلِ الْبَقَرَةِ، وَلَوْ قَرَأَ سُورَةً ثُمَّ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَقَدْ خَالَفَ الْأُولَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالله أَعْلَمُ.
فرع: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالسُّورَةِ لِلنَّوَافِلِ
يُسْتَحَبُّ فِي رَكْعَتِي سُنَّةِ الصُّبْحِ التَّخْفِيفُ ، ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: 136] الْآيَةَ. وَفِي الثَّانِيَةِ: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ } [آل عمران: 64] الْآيَةَ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ يَقْرَأُ فِيهِمَا {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْقِرَاءَةِ بِهِمَا فِيهِمَا.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:"رَمَقْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عِشْرِينَ مَرَّةً يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} "رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ إلَّا أَنَّ فِيهِ رَجُلًا اخْتَلَفُوا فِي تَوْثِيقِهِ وَجَرْحِهِ ، وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالله أَعْلَمُ.