فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 4102

ج / 3 ص -243- قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْفَاتِحَةِ لِقَوْلِهِ: صلى الله عليه وسلم"إذَا كُنْتُمْ خَلْفِي فَلَا تَقْرَءُوا إلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا"وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ يُسِرُّ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ أَوْ فِي صَلَاةٍ يَجْهَرُ فِيهَا إلَّا أَنَّهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَسْمَعُ الْقِرَاءَةَ قَرَأَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالْإِنْصَاتِ إلَى غَيْرِهِ، فَهُوَ كَالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ.

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَرِيبًا فِي قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُشْرَعُ لَهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي الْجَهْرِيَّةِ إذَا سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ، وَلَوْ جَهَرَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْدِهِ أَوْ سَمِعَهُ فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ السُّورَةِ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ أَوْ جُمْهُورُهُمْ إذْ لَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ، وَالثَّانِي: لَا يَقْرَؤُهَا حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَهَلْ يَقْرَأُ السُّورَةَ فِيمَا زَادَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ فِي الْقَدِيمِ:"لَا يُسْتَحَبُّ"لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ: رضي الله عنه"أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَكَانَ يُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ فِي الْأُولَى مَا لَا يُطِيلُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي [كُلِّ رَكْعَةٍ] . وَقَالَ فِي الْأُمِّ: يُسْتَحَبُّ لِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ؛ وَلِأَنَّهَا رَكْعَةٌ يُشْرَعُ فِيهَا الْفَاتِحَةُ فَيُشْرَعُ فِيهَا السُّورَةُ كَالْأُولَيَيْنِ، وَلَا يُفَضِّلُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاسَرْجِسِيُّ رحمه الله: يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُ فِي الْأُولَى مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ أَطْوَلَ لِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْأُمِّ: أَنَّهُ لَا يُفَضِّلُ؛ لِمَا رَوَيْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه وَحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَطَالَ؛ لِأَنَّهُ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ.

الشرح: حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَاسْمُ أَبِي قَتَادَةَ: الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ، وَقِيلَ: النُّعْمَانُ بْنُ رِبْعِيٍّ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ، تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقَوْلُهُ:"سَمِعْنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا"أَيْ: فِي نَادِرٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لِغَلَبَةِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي التَّدَبُّرِ يَحْصُلُ الْجَهْرُ بِالْآيَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، أَوْ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِبَيَانِ جَوَازِ الْجَهْرِ، وَأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ وَلَا يَقْتَضِي سُجُودَ سَهْوٍ أَوْ لِيُعْلِمَهُمْ أَنَّهُ يَقْرَأُ، أَوْ أَنَّهُ يَقْرَأُ السُّورَةَ الْفُلَانِيَّةَ، وَأَمَّا أَبُو الْحَسَنِ الْمَاسَرْجِسِيُّ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَاسْمُهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ تَفَقَّهَ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَكَانَ مُتْقِنًا لِلْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَحَدُ أَجْدَادِنَا فِي سِلْسِلَةِ الْفِقْهِ، تُوُفِّيَ رحمه الله سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: لِأَنَّهَا رَكْعَةٌ يُشْرَعُ فِيهَا الْفَاتِحَةُ احْتِرَازٌ مِنْ رَكْعَةِ الْمَسْبُوقِ.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَهَلْ يُسَنُّ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ لَا يُسْتَحَبُّ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَنَقَلَهُ الْبُوَيْطِيُّ وَالْمُزَنِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ،: وَالثَّانِي: يُسْتَحَبُّ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْحَاوِي عَنْ الْإِمْلَاءِ أَيْضًا، وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الْأَصَحِّ مِنْهُمَا، فَقَالَ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ: الْأَصَحُّ الِاسْتِحْبَابُ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالشَّيْخُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ وَالشَّاشِيُّ، وَصَحَّحَتْ طَائِفَةٌ عَدَمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت