فهرس الكتاب
ج / 3 ص -244- الِاسْتِحْبَابِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَبِهِ أَفْتَى الْأَكْثَرُونَ وَجَعَلُوا الْمَسْأَلَةَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يُفْتَى فِيهَا عَلَى الْقَدِيمِ قُلْتُ: وَلَيْسَ هُوَ قَدِيمًا فَقَطْ، بَلْ مَعَهُ نَصَّانِ فِي الْجَدِيدِ كَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا: عَلَى أَنَّهُ إذَا قُلْنَا بِالسُّورَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ تَكُنْ أَخَفَّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: رضي الله عنه وَهَلْ يُطَوِّلُ الْأُولَى فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الثَّانِيَةِ مِنْ كُلِّ الصَّلَوَاتِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَكْثَرِينَ: لَا يُطَوِّلُ وَالثَّانِي: يُسْتَحَبُّ التَّطْوِيلُ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ: الصَّحِيحُ أَنْ يُطَوِّلَ الْأُولَى مِنْ كُلِّ الصَّلَوَاتِ لَكِنَّهُ فِي الصُّبْحِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الْمَاسَرْجِسِيِّ وَعَامَّةِ أَصْحَابِنَا بِخُرَاسَانَ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي الْفَجْرِ خَاصَّةً قَالَ: وَالْوَجْهُ الْآخَرُ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا. ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ لِنَصِّهِ فِي الْأُمِّ ، قَالَ الْقَاضِي: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُطَوِّلُهَا لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَلِيُدْرِكَهَا قَاصِدُ الْجَمَاعَةِ.
وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ فَضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ يُطِيلُ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِتَكَرُّرِ هَذَا، وَأَنَّهُ مَقْصُودٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ: إنْ كَانَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَالثَّانِي: أَنَّ مَنْ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ وَهُوَ فِي الْقِيَامِ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ انْتِظَارُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي انْتِظَارِهِ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ، وَالصَّحِيحُ: اسْتِحْبَابُ تَطْوِيلِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَنَقَلَهُ، وَقَدْ وَافَقَهُ غَيْرُهُ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ، وَحَسْبُكَ بِهِ مُعْتَمَدًا فِي هَذَا، وَإِذَا قُلْنَا بِتَطْوِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فَهَلْ يُسْتَحَبُّ تَطْوِيلُ الثَّالِثَةِ عَلَى الرَّابِعَةِ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. نَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهَا لَا تُطَوَّلُ لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهَا، وَلِعَدَمِ الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ فِي الْأُولَى، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِيهَا الْوَجْهَيْنِ، وَإِذَا قُلْنَا: تُسَنُّ السُّورَةُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مَسْنُونَةً لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَفِي الْمَأْمُومِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْرَأُ السُّورَةَ فِي السِّرِّيَّةِ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي.
فرع: قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةُ: الْمُتَنَفِّلُ بِرَكْعَتَيْنِ تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ، وَالْمُتَنَفِّلُ بِأَكْثَرَ إنْ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَى تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ قَرَأَ السُّورَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَإِنْ تَشَهَّدَ تَشَهُّدَيْنِ، فَهَلْ تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ فِي الرَّكَعَاتِ الْمَفْعُولَةِ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْ الْفَرَائِضِ.
فرع: الْمَسْبُوقُ بِرَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَتَيْنِ، وَلِلْأَصْحَابِ طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي اسْتِحْبَابِ السُّورَةِ لَهُ الْقَوْلَانِ؛ لِأَنَّهُمَا آخِرُ صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا فَرَّعَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى قَوْلِهِ: تُسْتَحَبُّ السُّورَةُ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ.
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ تُسْتَحَبُّ لَهُ السُّورَةُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تُسْتَحَبُّ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَلَا أَدْرَكَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لِلسُّورَةِ فَاسْتُحِبَّ لَهُ، لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ مِنْ سُورَتَيْنِ، وَهَذَا الطَّرِيقُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ"الشَّامِلِ"وَآخَرُونَ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ"الْحَاوِي"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي [رَابِعَةِ] الْعِشَاءِ وَثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ، لَمْ يَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى