فهرس الكتاب

الصفحة 1124 من 4102

ج / 3 ص -245- الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَصَاحِبُ"الشَّامِلِ"وَ"الْبَيَانِ"فِي جَهْرِهِ قَوْلَيْنِ كَالسُّورَةِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: نُصَّ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّهُ يَجْهَرُ؛ لِأَنَّ الْجَهْرَ قَدْ فَاتَهُ فَيَتَدَارَكُهُ كَالسِّرِّ، وَنُصَّ فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ آخِرِ الصَّلَاةِ الْإِسْرَارُ، فَلَا يَفُوتُهُ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي التَّبْصِرَةِ لَوْ كَانَ الْإِمَامُ بَطِيءَ الْقِرَاءَةِ وَأَمْكَنَ الْمَأْمُومَ الْمَسْبُوقَ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فِيمَا أَدْرَكَ فَقَرَأَهَا، لَمْ يُعِدْهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إذَا قُلْنَا: تَخْتَصُّ الْقِرَاءَةُ بِالْأُولَيَيْنِ.

فرع: لَوْ قَرَأَ السُّورَةَ ثُمَّ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَجْزَأَتْهُ الْفَاتِحَةُ، وَلَا تُحْسَبُ لَهُ السُّورَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، مِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ ، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ وَوَلَدُهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِي الِاعْتِدَادِ بِالسُّورَةِ وَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهَا الْقِيَامُ وَقَدْ أَتَى بِهَا فِيهِ.

فرع: لَوْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ مَرَّتَيْنِ وَقُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ لَمْ تُحْسَبْ الْمَرَّةُ الثَّانِيَةُ عَنْ السُّورَةِ بِلَا خِلَافٍ. صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، قَالَ: لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ مَشْرُوعَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَرْضًا وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يُؤَدَّى بِهِ فَرْضٌ وَنَفْلٌ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ.

فرع: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي كِتَابِهِ التَّبْصِرَةُ: لَوْ تَرَكَ الْإِمَامُ السُّورَةَ فِي الْأُولَيَيْنِ، فَإِنْ تَمَكَّنَ الْمَأْمُومُ فَقَرَأَهَا قَبْلَ رُكُوعِ الْإِمَامِ حَصَلَتْ لَهُ فَضِيلَةُ السُّورَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِإِسْرَاعِ الْإِمَامِ، وَكَانَ يَوَدُّ أَنْ يَتَمَكَّنَ فَلِلْمَأْمُومِ ثَوَابُ السُّورَةِ، وَعَلَى الْإِمَامِ وَبَالُ تَقْصِيرِهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ قَالَ: وَرُبَّمَا تَأَخَّرَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْمُتَابَعَةِ إذَا هَوَى الْإِمَامُ لِلرُّكُوعِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَغِلَ عَنْ الْفَرْضِ بِنَفْلٍ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ: مَذْهَبُنَا أَنَّهَا سُنَّةٌ، فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَكَافَّةُ الْعُلَمَاءِ، إلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه وَطَائِفَةٍ أَنَّهُ تَجِبُ مَعَ الْفَاتِحَةِ سُورَةٌ أَقَلُّهَا ثَلَاثُ آيَاتٍ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَيُحْتَجُّ لَهُ: بِأَنَّهُ مِنْ الْمُعْتَادِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ مَعَ قَوْلِهِ: صلى الله عليه وسلم"صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي"دَلِيلُنَا قَوْلُهُ: صلى الله عليه وسلم"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ"وَظَاهِرُهُ: الِاكْتِفَاءُ بِهَا. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"فِي كُلِّ صَلَاةٍ يَقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ الله أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا، وَإِنْ لَمْ تُزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أُجْزِأْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِهَذَا الْأَثَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِمَسْأَلَتِنَا، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم لَا يَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ بَعْضٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَقْرَأْ فِيهِمَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت