فهرس الكتاب
ج / 3 ص -246- إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ"رَوَاهُ1 بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ."
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعِشَاءِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: نَقْلُ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُسِرَّ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَهَرَ نَازَعَ الْإِمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ؛ وَلِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ إلَى الْإِمَامِ، وَإِذَا جَهَرَ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِنْصَاتُ [لِغَيْرِهِ فَهُوَ كَالْإِمَامِ] ، [وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يَجْهَرَ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَازِعُ غَيْرَهُ وَلَا هُوَ مَأْمُورٌ بِالْإِنْصَاتِ إلَى غَيْرِهِ فَهُوَ كَالْإِمَامِ2] وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ لَمْ تَجْهَرْ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ رِجَالٌ أَجَانِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُفْتَتَنَ بِهَا، وَيُسْتَحَبُّ الْإِسْرَارُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْعِشَاءِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلُ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ. وَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ بِالنَّهَارِ فَقَضَاهَا بِاللَّيْلِ أَسَرَّ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةُ نَهَارٍ، وَإِنْ فَاتَهُ صَلَاةٌ بِاللَّيْلِ فَقَضَاهَا بِالنَّهَارِ أَسَرَّ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"إذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ فَارْمُوهُ بِالْبَعْرِ وَيَقُولُ: إنَّ صَلَاةَ النَّهَارِ عَجْمَاءُ"وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي: أَنْ يَجْهَرَ كَمَا يُسِرُّ فِيمَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ فَقَضَاهَا بِاللَّيْلِ.
الشرح: السَّلَفُ فِي اللُّغَةِ: هُمْ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُرَادُ هُنَا: أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَالْخَلَفُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَيُقَالُ بِإِسْكَانِهَا لُغَتَانِ الْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ، وَهُمْ السَّابِقُونَ3 لِمَنْ قَبْلَهُمْ فِي الْخَيْرِ وَالْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، وَقَوْلُهُ:"صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ"بِالْمَدِّ أَيْ لَا جَهْرَ فِيهَا تَشْبِيهًا بِالْعَجْمَاءِ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يَتَكَلَّمُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَاطِلٌ غَرِيبٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَالسُّنَّةُ الْجَهْرُ فِي رَكْعَتِي الصُّبْحِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَالْإِسْرَارُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْ الْعِشَاءِ، وَهَذَا كُلُّهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَظَاهِرَةِ عَلَى ذَلِكَ، هَذَا حُكْمُ الْإِمَامِ. وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيُسَنُّ لَهُ الْجَهْرُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: هُوَ مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ: جَهْرُ الْمُنْفَرِدِ وَإِسْرَارُهُ سَوَاءٌ. دَلِيلُنَا: أَنَّ الْمُنْفَرِدَ كَالْإِمَامِ فِي الْحَاجَةِ إلَى الْجَهْرِ لِلتَّدَبُّرِ، فَسُنَّ لَهُ الْجَهْرُ كَالْإِمَامِ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ تَدَبُّرًا لِقِرَاءَتِهِ لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ غَيْرِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى إطَاقَةِ الْقِرَاءَةِ. وَيَجْهَرُ بِهَا لِلتَّدَبُّرِ كَيْفَ شَاءَ، وَيُخَالِفُ الْمُنْفَرِدُ الْمَأْمُومَ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِالِاسْتِمَاعِ، وَلِئَلَّا يُهَوِّشَ عَلَى الْإِمَامِ. وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ يُسَنُّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كان في مكان هذا البياض لفظ البخاري وليس في البخاري مثل هذا الخبر فأخذت في التنقيب عنه في السنن وجميع كتب السنة التي بين يدي فلم أجده في احد منها وقد حذفت اسم البخاري تنزيها له عن أن ينسب إليه ما ليس فيه ثم يرد بضعف الإسناد فيكون مجزئًا لمن فتنوا برد أحاديث البخاري أن يتأيدوا بمثل هذه الغلطة التي مصدرها النساخ أو الطباعون ولعل البخاري أخرجه في جزء رفع اليدين أو غيره حاسا الجامع والله أعلم. (ط) .
2 ما بين المعقوفين ليس في ش و ق (ط) .
3 هكذا والأولى أن يقال: اللاحقون لمن قبلهم إلخ حتى لا توهم العبارة وإثبات فضل الخلف على السلف بإثبات السبق والأمر عكس ذلك أو وهم السابقون لمن يليهم والله أعلم (ط) .