فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 4102

ج / 3 ص -247- لَهُ الْإِسْرَارُ وَيُكْرَهُ لَهُ الْجَهْرُ، سَوَاءٌ أَسَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَمْ لَا.

قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: حَدُّ الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ، وَحَدُّ الْإِسْرَارِ: أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ، وَدَلِيلُ كَرَاهَةِ الْجَهْرِ لِلْمَأْمُومِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ رضي الله عنهما"أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ فَجَعَلَ رَجُلٌ يَقْرَأُ خَلْفَهُ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى:1] فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: أَيُّكُمْ قَرَأَ؟ أَوْ أَيُّكُمْ الْقَارِئُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا فَقَالَ: قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَهُمْ خَالَجَنِيهَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَمَعْنَى خَالَجَنِيهَا: جَاذَبَنِيهَا وَنَازَعَنِيهَا. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: إنْ كَانَتْ تُصَلِّي خَالِيَةً أَوْ بِحَضْرَةِ نِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ مَحَارِمَ جَهَرَتْ بِالْقِرَاءَةِ، سَوَاءٌ أَصَلَّتْ بِنِسْوَةٍ أَمْ مُنْفَرِدَةً، وَإِنْ صَلَّتْ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ أَسَرَّتْ، , وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَأَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ وَآخَرُونَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَأَطْلَقَ صَاحِبُ الْحَاوِي أَنَّهَا تُسِرُّ، سَوَاءٌ أَصَلَّتْ مُنْفَرِدَةً أَمْ إمَامَةً، وَبَالَغَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَقَالَ: هَلْ صَوْتُ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، قَالَ: فَإِنْ قُلْنَا: عَوْرَةٌ فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا فِي الصَّلَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا، وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ. قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: وَيَكُونُ جَهْرُهَا أَخْفَضُ مِنْ جَهْرِ الرَّجُلِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَحُكْمُ التَّكْبِيرِ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ حُكْمُ الْقِرَاءَةِ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَيُسِرُّ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ الْأَجَانِبِ، وَيَجْهَرُ إنْ كَانَ خَالِيًا أَوْ بِحَضْرَةِ مَحَارِمِهِ فَقَطْ. وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ كَالْمَرْأَةِ1، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْتُهُ. وَأَمَّا الْفَائِتَةُ فَإِنْ قَضَى فَائِتَةَ اللَّيْلِ بِاللَّيْلِ جَهَرَ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ قَضَى فَائِتَةَ النَّهَارِ بِالنَّهَارِ أَسَرَّ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِنْ قَضَى فَائِتَةَ النَّهَارِ لَيْلًا أَوْ اللَّيْلِ نَهَارًا فَوَجْهَانِ. حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ، أَصَحُّهُمَا: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِوَقْتِ الْقَضَاءِ فِي الْإِسْرَارِ وَالْجَهْرِ صَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَالرَّافِعِيُّ، وَالثَّانِي: الِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الْفَوَاتِ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي قَالَ: لَكِنْ يَكُونُ جَهْرُهُ نَهَارًا دُونَ جَهْرِهِ لَيْلًا، وَطَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفَةٌ لِهَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ، فَإِنَّهُ قَطَعَ بِالْإِسْرَارِ مُطْلَقًا"قُلْتُ:"كَذَا أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ لَكِنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ - وَإِنْ كَانَتْ نَهَارِيَّةً -

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يقول الفقهاء: الخنثى هو الذي لا يخلص إليه الحكم بأنه ذكر ولا بأنه أنثى ويقول الأطباء الخنثى: وهو من اكتملت فيه أعضاء الأنوثة معا فيكون له فرج كالنسء وذكر كالرجال وهذا نادر ندرة أسطورية في عالم الطب. ولكن الحالة التي يكثر وجودها هي أن يكون أحد الجهازين مغلبًا للآخر، وهذا يرجع إلى أن التكوين الوراثي للجنين يحدد جنسًا معينًا للمولود. قالوا: ثم يحدث خلل في التوازن الهرموني يجعله غير منسق مع التكوين الجنسي الوراثي للجنين، مثال ذلك: جنين أنثى وليها مبيضان فإنها نتيجة ورم في الغدد فوق الكلوية أو بعض أورام المبيض نفسه يفرز هرمونًا ذكريا، فتظهر الأعضاء التناسلية والتكوين الجسدي الظاهر في شكل ذكر أنما الذي في الداخل فإن الجهاز التناسلي لأنثى. قالوا: وعلاج هذه الحالة هو الاكتشاف المبكر وإزالة الورم المتسبب فيها قالوا: يوحد نوع آخر يقال عنه عندهم (الجنس المحايد) أي لا ذكر ولا أنثى وهذا يرجع اختلاف ورائي في التكوين الكرموزمات ويعنون بهذا أن الكرموزمات هي المادة التي تحدد نوع الجنين بما خصها الله تعالى من فيحدث خلل في عملها فيوحد بسبب ذلك الجنين وشكله الظاهر أنثى ولكن لا توحد له أعضاء تناسلية قالوا: وعلاج هذا بإعطائه الهرمونات التي تساعد على إظهار الجنس الأكثر بروزًا في حياته وحسب ميله، ولهم في هذا كلام سنوفيه في تكملتنا أن شاء الله وله الحمد والمنة (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت