فهرس الكتاب
ج / 3 ص -248- فَلَهَا فِي الْقَضَاءِ فِي الْجَهْرِ حُكْمُ اللَّيْلِيَّةِ، وَلِوَقْتِهَا فِيهِ حُكْمُ اللَّيْلِ، وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْحَابِ.
فَرْعٌ: لَوْ جَهَرَ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ أَوْ عَكَسَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ فِيهِ، وَلَكِنَّهُ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ: يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ، دَلِيلُنَا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ"وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا"وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ.
فرع: فِي حُكْمِ النَّوَافِلِ فِي الْجَهْرِ.
أَمَّا صَلَاةُ الْعِيدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ وَخُسُوفِ الْقَمَرِ فَيُسَنُّ فِيهَا الْجَهْرُ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا نَوَافِلُ النَّهَارِ فَيُسَنُّ فِيهَا الْإِسْرَارُ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا نَوَافِلُ اللَّيْلِ غَيْرَ التَّرَاوِيحِ فَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: يُجْهَرُ فِيهَا، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ: يُتَوَسَّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ، وَأَمَّا السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ مَعَ الْفَرَائِضِ: فَيُسَرُّ بِهَا كُلِّهَا بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا. وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ الْجَهْرَ فِي سُنَّةِ الصُّبْحِ، وَعَنْ الْجُمْهُورِ الْإِسْرَارَ كَمَذْهَبِنَا.
فرع: فِي الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ. عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ:"صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ، ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ: يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ، فَمَضَى فَقُلْتُ: يَرْكَع بِهَا. ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَتِّلًا، وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ: رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ لَيْلَةً، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ، وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَهُ، فَلَمَّا اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَرَرْتُ بِك يَا أَبَا بَكْرٍ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ مِنْ صَوْتِكَ قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ يَا رَسُولَ الله، وَقَالَ لِعُمَرَ: مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي رَافِعًا صَوْتَكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أُوقِظُ الْوَسْنَانَ وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا، وَقَالَ لِعُمَرَ: اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ"فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا وَلِعُمَرَ اخْفِضْ شَيْئًا، وَقَدْ سَمِعْتُكَ يَا بِلَالُ وَأَنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ، وَمِنْ هَذِهِ السُّورَةِ قَالَ: كَلَامٌ طَيِّبٌ يَجْمَعُ اللَّهُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ".
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِاللَّيْلِ يَخْفِضُ طَوْرًا وَيَرْفَعُ طَوْرًا"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ. وَعَنْ عُصَيْفِ1 بْنِ حَارِثٍ وَهُوَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، وَقِيلَ صَحَابِيٌّ، قَالَ:"قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا في ش و ق وهو أسد الغابة (عفيف بن الحارث اليماني أورده الطبراني في الصحابة ثم أورد كلام أبي موسى بأن صحة اسمه غضيف بمعجمتين ابن الحارث الشمالي وفي تهذيب التهذيب قضيف ويقال: غطيف بن الحارث بن زنيم السكوني الكندي ويقال أبو أسماء الحمصي، مختلف في صحبته ا هـ وقال العجلي: غضيف بن الحارث شامي تابعي ثقة(ط) .