فهرس الكتاب
ج / 3 ص -254- وَدَلِيلُنَا عَلَى الْآخَرِينَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنْ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ.
وَعَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ:"صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رضي الله عنه فَكَانَ إذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ وَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ، صلى الله عليه وسلم أَوْ لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ:"صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّهُ أَحْمَقُ: فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ. وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبْزَى مِنْ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ رَاوِيَهُ الْحَسَنُ بْنُ عِمْرَانَ لَيْسَ [مَعْرُوفًا] 1.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ التَّكْبِيرَ، وَقَدْ سَمِعَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا فَقُدِّمَتْ رِوَايَةُ الْمُثْبِتِ. وَالثَّالِثُ: لَعَلَّهُ تَرَكَ التَّكْبِيرَاتِ أَوْ نَحْوَهَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ، وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ ذَكَرَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ: جَوَابُ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ.
فرع: يُسَنُّ لِلْإِمَامِ الْجَهْرُ بِتَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا، وَبِقَوْلِهِ:"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"لِيَعْلَمَ الْمَأْمُومُونَ انْتِقَالَهُ، فَإِنْ كَانَ ضَعِيفَ الصَّوْتِ لِمَرَضٍ وَغَيْرِهِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْهَرَ الْمُؤَذِّنُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ جَهْرًا يُسْمِعُ النَّاسَ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَدَلِيلُنَا مِنْ السُّنَّةِ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:"صَلَّى بِنَا أَبُو سَعِيدٍ فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَحِينَ سَجَدَ - وَحِينَ رَفَعَ - وَحِينَ قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: إنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم هَكَذَا يُصَلِّي". وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ:"اشْتَكَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا"صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وَأَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنَا". وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها فِي قِصَّةِ مَرَضِ رَسُولِ الله قَالَتْ:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل فليحرر (ش) مصححه، قلت: وقد تكرر في ش و ق قوله عن الحسن عن عمران وهذا خطأ طبعا؛ لأن الحسن هو ابن عمران وانظر الهامش قبله، أما الكلام على صحة الخبر فقد قال ابن حبان في"الثقات": له عند أبي داود حديث واحد في تمام التكبير قال الحافظ بن حجر: والحديث معلول: قال أبو داود الطيالسي والبخاري: لا يصح. قلت: نقل البخاري عن الطيالسي أنه قال: هذا عندنا باطل، وقال الطبري في"تهذيب الآثار"الحسن عندنا مجهول (ط) .