فهرس الكتاب
ج / 3 ص -255-"فَأَتَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ إلَى جَنْبِهِ - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه - وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُهُمْ التَّكْبِيرَ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِهِ وَالْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ".
الشرح: الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ لِلرُّكُوعِ وَلِلرَّفْعِ مِنْهُ، وَفِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِكُلِّ مُصَلٍّ مِنْ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ وَمُضْطَجِعٍ وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ وَمُفْتَرِضٍ وَمُتَنَفِّلٍ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي"الْأُمِّ"، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ رَفْعِهِ وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي فَصْلِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَنْ الْبَغَوِيِّ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَفْرِيجُ الْأَصَابِعِ هُنَا وَفِي كُلِّ رَفْعٍ، وَلَوْ كَانَتْ سَبَقَ فِي رَفْعِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَجَمِيعُ الْفُرُوعِ تَجِيءُ هُنَا.
فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلرُّكُوعِ وَلِلرَّفْعِ مِنْهُ.
"اعْلَمْ"أَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا، فَإِنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّاتٍ مُتَكَاثِرَاتٍ لَا سِيَّمَا طَالِبُ الْآخِرَةِ، وَمُكْثِرُ الصَّلَاةِ، وَلِهَذَا اعْتَنَى الْعُلَمَاءُ بِهَا أَشَدَّ اعْتِنَاءٍ، حَتَّى صَنَّفَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الله الْبُخَارِيِّ كِتَابًا كَبِيرًا فِي إثْبَاتِ الرَّفْعِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ وَالْإِنْكَارِ الشَّدِيدِ عَلَى مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ، فَهُوَ كِتَابٌ نَفِيسٌ، هُوَ سَمَاعِيٌّ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، فَسَأَنْقُلُ هُنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ مُعْظَمَ مُهِمَّاتِ مَقَاصِدِهِ، وَجَمَعَ فِيهِ الْإِمَامُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا جُمْلَةً حَسَنَةً، وَسَأَنْقُلُ مِنْ كِتَابِهِ هُنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُهِمَّاتِ مَقَاصِدِهِ، وَلَوْلَا خَوْفُ الْإِطَالَةِ لَأَرَيْتُكَ فِيهِ عَجَائِبَ مِنْ النَّفَائِسِ، وَأَرْجُو أَنْ أَجْمَعَ فِيهِ كِتَابًا مُسْتَقِلًّا.
"اعْلَمْ"أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ1 بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ، وَفِيهِ شَيْءٌ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَأَمَّا رَفْعُهُمَا فِي تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَفِي الرَّفْعِ مِنْهُ فَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ فِيهِمَا، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَسَالِمُ بْنِ عَبْدِ الله وَسَعِيدُ بْنِ جُبَيْرٍ وَنَافِعٌ وَغَيْرُهُمْ. وَعَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِر عَنْ أَكْثَرِ هَؤُلَاءِ، , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: وَنَقَلَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم قَالَ: وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: أَجْمَع عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ، وَحَكَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الله الْبُخَارِيُّ، يُرْوَى هَذَا الرَّفْعُ عَنْ سَبْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَأَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ الْبَدْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْبَدْرِيُّ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ الله بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ وَوَائِلُ بْنُ حُجُرٍ وَمَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رضي الله عنهم، قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ: كَانَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل وفي العبارة تقدير: سنة أو ثابت (ط) .