فهرس الكتاب
ج / 3 ص -256- أَصْحَابُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فَلَمْ يَسْتَثْنِ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ قَالَ: وَرَوَيْنَا الرَّفْعَ أَيْضًا هُنَا عَنْ عِدَّةٍ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ وَالْيَمَنِ وَعِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمُجَاهِدٌ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَطَاوُوسٌ وَمَكْحُولٌ وَعَبْدُ الله بْنُ دِينَارٍ وَنَافِعٌ وَعُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعِيدٍ وَعِدَّةٌ كَثِيرَةٌ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ: رضي الله عنها أَنَّهَا كَانَتْ تَرْفَعُ يَدَيْهَا، وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَكَذَلِكَ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَمُحَدِّثِي أَهْلِ بُخَارَى، مِنْهُمْ عِيسَى بْنُ مُوسَى وَكَعْبُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ وَعَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُشَيِّدِي وَعِدَّةٌ مِمَّنْ لَا يُحْصَى، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ مَنْ وَصَفْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ - يَعْنِي الْحُمَيْدِيَّ شَيْخَهُ1 - وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ يُثْبِتُونَ عَامَّةَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَيَرَوْنَهَا حَقًّا، وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِمْ.
هَذَا كَلَامُ الْبُخَارِيِّ وَنَقَلَهُ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ، قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَعَبْدِ الله بْنِ جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ الصَّحَابِيِّينَ رضي الله تعالى عنهم، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: وَرَوَيْنَا أَيْضًا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَأَبِي الزُّبَيْرِ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَعِدَّةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ أَهْلِ الْآثَارِ بِالْبُلْدَانِ، فَهَؤُلَاءِ هُمْ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ شَرْقًا وَغَرْبًا فِي كُلِّ عَصْرٍ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَسَائِرُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، , وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم"إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:"لَأُصَلِّيَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إلَّا مَرَّةً"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:"صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، رضي الله عنهما فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إلَّا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ"كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مِنْ الصَّلَاةِ، ثُمَّ لَا يَرْفَعُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا"رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه"أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى مِنْ الصَّلَاةِ". وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: صلى الله عليه وسلم مَالِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ اُسْكُنُوا فِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 عبد الله بن الزبير الحميدي شيخ البخاري ولعل الهاء هنا ضمير يعود على البخاري وإنما أبهمه لشهرة مشيخته له ولعود الضمير على المتكلم وهو أول من سماه في"الجامع الصحيح"فإن أول ما يطالعك حديث"إنما الأعمال"وأول رواته الحميد عن عبد الله بن الزبير فهو أول رجل ذكره البخاري في"صحيحه" (ط) .