فهرس الكتاب
ج / 3 ص -258- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي الْبَابِ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ.
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: رَوَى الرَّفْعَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ رضي الله عنه فَمِنْ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: وَهُوَ جَوَابُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَحُفَّاظِهِمْ أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمْ، مِمَّنْ نَصَّ عَلَى تَضْعِيفِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو سَعِيدٍ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَهَؤُلَاءِ أَرْكَانُ الْحَدِيثِ وَأَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ فِيهِ، وَأَمَّا الْحُفَّاظُ وَالْمُتَأَخِّرُونَ الَّذِينَ ضَعَّفُوا فَأَكْثَرُوا مِنْ [نَقْدِ1] الْخَبَرِ: وَسَبَبُ تَضْعِيفِهِ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه، وَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الْمَذْكُورُونَ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ غَلِطَ فِيهِ، وَأَنَّهُ رَوَاهُ أَوَّلًا"إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْه"قَالَ سُفْيَانُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ بِهِ وَيَزِيدُ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُودُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ لَقَّنُوهُ، قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ لِي أَصْحَابُنَا: إنَّ حِفْظَهُ قَدْ تَغَيَّرَ أَوْ قَدْ أَسَاءَ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: ذَهَبَ سُفْيَانُ إلَى تَغْلِيطِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ يَزِيدُ، وَيَزِيدُ2 يَزِيدُ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: لَا يَصِحُّ وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يُضَعِّفُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ قَالَ الدَّارِمِيُّ: وَمِمَّا يُحَقِّقُ قَوْلَ سُفْيَانَ أَنَّهُمْ لَقَّنُوهُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَزُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَهِشَامًا وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يُنْكِرُوهَا إنَّمَا جَاءَ بِهَا مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِأَخِرَةٍ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ هَؤُلَاءِ أَبُو عَبْدِ الله3، وَذَكَرَ إسْنَادَهُ إلَى سُفْيَانِ بْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ بِمَكَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه قَالَ:"رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ"قَالَ سُفْيَانُ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"يَرْفَعُ يَدَيْهِ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ ثُمَّ لَا يَعُودُ"فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ لَقَّنُوهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ فِيهِ:"ثُمَّ لَا يَعُودُ"وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ، وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ. ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ فَصْلًا فِي تَضْعِيفِ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ هَذَا، قَالَ: وَلَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَقْوَى مِنْ يَزِيدَ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَضْعِيفِهِ نَحْوَ مَا سَبَقَ.
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: ذَكَرَ أَصْحَابُنَا قَالُوا: لَوْ صَحَّ وَجَبَ تَأْوِيلُهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَعُودُ إلَى الرَّفْعِ فِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين المعقوفين يقتضيها السياق أو كلمة"ذكر"حتى تستقيم العبارة.
2 يزيد الأولى الاسم والأخيرة فعل مضارع وهو ضرب من الجناس البديعي (ط) .
3 هكذا ورد في الأصل وفي ش. و. ق. ولعله"ما ذهب إليه هؤلاء ما رواه أبو عبد الله الحاكم بن البيع"أو محمد بن إسماعيل والله أعلم.