فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 4102

ج / 3 ص -259- ابْتِدَاءِ اسْتِفْتَاحِهِ وَلَا فِي أَوَائِلِ بَاقِي رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ، وَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ.

الْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّ أَحَادِيثَ الرَّفْعِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا إثْبَاتٌ وَهَذَا نَفْيٌ فَيُقَدَّمُ الْإِثْبَاتُ لِزِيَادَةِ الْعِلْمِ.

الرَّابِعُ: أَنَّ أَحَادِيثَ الرَّفْعِ أَكْثَرُ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَجَوَابُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ، فَأَمَّا الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ فَظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا تَضْعِيفُهُ فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ تَضْعِيفَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَتَابَعَهُمَا الْبُخَارِيُّ عَلَى تَضْعِيفِهِ، وَضَعَّفَهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَجَوَابُهُ مِنْ أَوْجُهٍ أَيْضًا: أَحَدُهَا: تَضْعِيفُهُ، مِمَّنْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ثُمَّ رَوَى الْبُخَارِيُّ تَضْعِيفَهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ الْوَاهِي.

وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَفْعُ الْيَدِ فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَالْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا سَبَقَ، فَكَيْفَ يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ خِلَافَ مَا رَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ؟ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الزَّعْفَرَانُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا يَثْبُتُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ يَعْنِي مَا رُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرْفَعَانِ أَيْدِيَهُمَا فِي غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ كَانَ ثَابِتًا عَنْهُمَا لَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ رَآهُمَا الرَّاوِي مَرَّةً أَغْفَلَا ذَلِكَ، قَالَ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: ذَهَبَ عَنْهُمَا حِفْظُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَحَفِظَهُ ابْنُ عُمَرَ لَكَانَتْ لَهُ الْحُجَّةُ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فَاحْتِجَاجُهُمْ بِهِ مِنْ أَعْجَبِ الْأَشْيَاءِ وَأَقْبَحِ أَنْوَاعِ الْجَهَالَةِ بِالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَرِدْ فِي رَفْعِ الْأَيْدِي فِي الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي حَالَةِ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَيُشِيرُونَ بِهَا إلَى الْجَانِبَيْنِ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَنْ الْجَانِبَيْنِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَمَنْ لَهُ أَدْنَى اخْتِلَاطٍ بِأَهْلِ الْحَدِيثِ، وَيُبَيِّنُهُ أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ رَوَاهُ فِي"صَحِيحِهِ"مِنْ طَرِيقِينَ أَحَدِهِمَا: الطَّرِيقُ السَّابِقُ وَالثَّانِي: عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:"كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ الله: صلى الله عليه وسلم عَلَامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ"هَذَا لَفْظُهُ بِحُرُوفِهِ فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"، وَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ مِنْ أَصْحَابِ"السُّنَنِ"وَغَيْرِهِمْ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي"صَحِيحِ مُسْلِمٍ"عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ:"صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَكُنَّا إذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَنَظَرَ إلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟ إذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إلَى صَاحِبِهِ، وَلَا يُومِئُ بِيَدِهِ"، هَذَا لَفْظُ"صَحِيحِ مُسْلِمٍ".

قَالَ الْبُخَارِيُّ1: وَأَمَّا احْتِجَاجُ بَعْضِ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فَإِنَّمَا كَانَ فِي الرَّفْعِ عِنْدَ السَّلَامِ لَا فِي الْقِيَامِ قَالَ: وَلَا يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذَا مَنْ لَهُ حَظٌّ مِنْ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ لَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في كتابه"رفع اليدين" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت