فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 4102

ج / 3 ص -266- الْكَمَالِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ"إذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا فَقَدْ تَمَّ رُكُوعُهُ، وَذَلِكَ أَدْنَاهُ"وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُضِيفَ:"اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ ، وَلَكَ خَشَعْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَعَظْمِي وَمُخِّي وَعَصَبِي"لِمَا رَوَى عَلِيٌّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ إذَا رَكَعَ قَالَ ذَلِكَ"فَإِنْ تَرَكَ التَّسْبِيحَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، لِمَا رُوِيَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلْمُسِيءِ صَلَاتَهُ"ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا"وَلَمْ يَذْكُرْ التَّسْبِيحَ.

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا: هُوَ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ عَوْنًا لَمْ يَلْقَ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ": وَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا، فَإِنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: تَمَّ رُكُوعُهُ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ، أَيْ أَدْنَى مَا يُنْسَبُ إلَى كَمَالِ الْفَرْضِ وَالِاخْتِيَارِ مَعًا، لَا كَمَالِ الْفَرْضِ وَحْدَهُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّمَا قَالَ: إنْ كَانَ ثَابِتًا؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ مُغَايَرَةٌ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ سَأَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَحَدِيثُ"الْمُسِيءُ صَلَاتَهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَبَقَ بَيَانُهُ مَرَّاتٍ.

وَأَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي"الْمُخْتَصَرِ": يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا. وَذَلِكَ أَدْنَى الْكَمَالِ، وَقَالَ فِي"الْأُمِّ": أُحِبُّ أَنْ يَبْدَأَ الرَّاكِعُ فَيَقُولَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا، وَيَقُولَ مَا حَكَيْتُهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَعْنِي حَدِيثَ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ أَصْحَابُنَا:"يُسْتَحَبُّ التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّبْحَةِ بِقَوْلِهِ: سُبْحَانَ الله أَوْ سُبْحَانَ رَبِّي وَذَلِكَ أَدْنَى الْكَمَالِ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَهَذَا أَدْنَى مَرَاتِبِ الْكَمَالِ". قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا، وَذَلِكَ أَدْنَى الْكَمَالِ، لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ أَقَلُّ مِنْ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَبَّحَ مَرَّةً وَاحِدَةً كَانَ آتِيًا بِسُنَّةِ التَّسْبِيحِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ أَوَّلَ الْكَمَالِ الثَّلَاثُ، قَالَ: وَلَوْ سَبَّحَ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ تِسْعًا أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ كَانَ أَفْضَلَ وَأَكْمَلَ، لَكِنَّهُ إذَا كَانَ إمَامًا يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثٍ، وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ"الْحَاوِي": أَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ، وَأَعْلَى الْكَمَالِ إحْدَى عَشْرَةَ أَوْ تِسْعٌ، وَأَوْسَطُهُ خَمْسٌ، وَلَوْ سَبَّحَ مَرَّةً حَصَلَ التَّسْبِيحُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى اسْتِحْبَابِ قَوْلِهِ:"وَبِحَمْدِهِ"الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ"الشَّامِلِ"و"الْغَزَالِيُّ"، وَآخَرُونَ، وَيُنْكَرُ عَلَى الرَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يُضِيفُ إلَيْهِ وَبِحَمْدِهِ، فَأَوْهَمَ أَنَّهُ وَجْهٌ شَاذٌّ مَعَ أَنَّهُ مَشْهُورٌ لِهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ إلَى آخِرِ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَهَذَا أَتَمُّ الْكَمَالِ. وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي بِالتَّسْبِيحِ أَوَّلًا، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي"الْأُمِّ"الَّذِي قَدَّمْتُهُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِ الذِّكْرَيْنِ فَالتَّسْبِيحُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فِي الْأَحَادِيثِ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَصَاحِبُ"الْعُدَّةِ"وَآخَرُونَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ:"وَالْإِتْيَانُ بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتَ إلَى آخِرِهِ مَعَ ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ أَفْضَلُ مِنْ حَذْفِهِ وَزِيَادَةِ التَّسْبِيحِ ثَلَاثًا ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ وَاضِحٌ لَا يَجِيءُ فِيهِ خِلَافٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت