فهرس الكتاب
ج / 3 ص -268- وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ:"لَمَّا نَزَلَتْ {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الواقعة: 74] قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، زَادَ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، قَالَ:"فَكَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا رَكَعَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا"قَالَ أَبُو دَاوُد: وَنَخَافُ أَنْ لَا تَكُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَحْفُوظَةً، وَفِي رُوَاتِهَا مَجْهُولٌ. وَعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا، وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:"قُمْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً فَقَامَ يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ فَسَأَلَ، وَلَا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إلَّا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ فِي سُجُودِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً سُورَةً"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ سَتَأْتِي بَقِيَّةٌ مِنْهَا فِي السُّجُودِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ وَغَيْرِ حَالَةِ الْقِيَامِ مِنْ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ1 لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ:"نَهَانِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ الله: صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، فَإِنْ قَرَأَ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَيْضًا لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَصَاحِبُ"الْحَاوِي": أَنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ رُكْنًا إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ، كَمَا لَوْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَسَتَأْتِي فُرُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَنَبْسُطُهَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
فرع: فِي التَّسْبِيحِ وَسَائِرِ الْأَذْكَارِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَقَوْلُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، وَالتَّكْبِيرَاتُ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كُلُّ ذَلِكَ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَأْثَمْ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ ، سَوَاءٌ أَتَرَكَهُ عَمْدًا أَمْ سَهْوًا ، لَكِنْ يُكْرَهُ تَرْكُهُ عَمْدًا هَذَا مَذْهَبُنَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= طريق عبد الله بن معاذ وعند النسائي من طريق عمرو بن علي وعند ابن ماجه من طريقي علي بن عمر وعباس العنبري (ط) .
1 كذا بالأصل وفيه سقط لعله مكروهة أو نحوه فليحرر وكلام الشافعي رضي الله عنه في"الأم" (1/96) : ولا أحب لأحد أن يقرأ راكعًا أو ساجدًا لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنها موضع ذكر غير القراءة وكذلك لا أحب لأحد أن يقرأ في موضع التشهد قياسًا على هذا (ط) .